فهرس الكتاب
ولم يبقَ للمحاجَّةِ حاجةٌ ولا للمخالفة محملٌ سوى المكابرةِ {الله يَجْمَعُ بَيْنَنَا} يومَ القيامةِ {وَإِلَيْهِ المصير} فيظهرُ هناكَ حالُنا وحالُكم. وهذا كما تَرَى محاجزةٌ في مواقف المجاوبةِ لا متارَكةٌ في مواطن المحاربةِ حتى يُصارَ إلى النسخ بآيةِ القتالِ.
{والذين يُحَاجُّونَ فِى الله} أي في دينِه {مِن بَعْدِ مَا استجيب لَهُ} من بعدِ ما استجابَ له الناسُ ودخلُوا فيهِ ، والتعبيرُ عن ذلكَ بالاستجابةِ باعتبار دعوتِهم إليهِ أو من بعد ما استجابَ الله لرسولهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وأيَّده بنصره أو من بعد ما استجابَ له أهلُ الكتابِ بأنْ أقرُّوا بنبوته عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ واستفتحُوا به قبلَ مبعثِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وذلكَ أنَّ اليهودَ والنَّصارى كانوا يقولونَ للمؤمنين كتابُنَا قبلَ كتابِكم ونبيُنا قبلَ نبيِّكُم ونحنُ خير منكُم وأولى بالحقِّ. {حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبّهِمْ} زالَّةٌ زائلةٌ باطلةٌ بلْ لا حجةَ لهم أصلاً وإنما عبَّر عن أباطيلهم بالحجة مجاراةً معهم على زعمهم الباطلِ. {وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ} عظيمٌ لمكابرتِهم الحقَّ بعدَ ظهورِه {وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} لا يُقَادرُ قَدرُهُ.