فهرس الكتاب
قيل: الخطاب لليهود ، وقيل: للكفار على العموم.
{والذين يُحَاجُّونَ فِى الله مِن بَعْدِ مَا استجيب لَهُ} أي: يخاصمون في دين الله من بعد ما استجاب الناس له ، ودخلوا فيه.
قال مجاهد: من بعد ما أسلم الناس.
قال: وهؤلاء قوم توهموا أن الجاهلية تعود.
وقال قتادة: هم اليهود ، والنصارى ، ومحاجتهم قولهم: نبينا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، وكانوا يرون لأنفسهم الفضيلة بأنهم أهل كتاب ، وأنهم أولاد الأنبياء ، وكان المشركون يقولون: {أَيُّ الفريقين خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً} [مريم: 73] ، فنزلت هذه الآية ، والموصول مبتدأ ، وخبره الجملة بعده ، وهي: {حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبّهِمْ} أي: لا ثبات لها كالشيء الذي يزول عن موضعه ، يقال: دحضت حجته دحوضاً: بطلت ، والإدحاض: الإزلاق ، ومكان دحض ، أي: زلق ، ودحضت رجله: زلقت.
وقيل: الضمير في له راجع إلى الله.
وقيل: راجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم.
والأوّل أولى {وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ} أي: غضب عظيم من الله لمجادلتهم بالباطل {وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} في الآخرة {الله الذي أَنزَلَ الكتاب بالحق} المراد بالكتاب: الجنس ، فيشمل جميع الكتب المنزّلة على الرسل.
وقيل: المراد به القرآن خاصة ، وبالحق متعلق بمحذوف ، أي: ملتبساً بالحق ، وهو: الصدق والمراد ب {الميزان} : العدل ، كذا قال أكثر المفسرين ، قالوا: وسمي العدل ميزاناً ؛ لأن الميزان آلة الإنصاف ، والتسوية بين الخلق.
وقيل: الميزان ما بين في الكتب المنزّلة مما يجب على كل إنسان أن يعمل به.
وقيل: هو: الجزاء على الطاعة بالثواب ، وعلى المعصية بالعقاب.