إذن: كلمة الميزان تعني الضوابط التي تضبط ما بين الحق والباطل نقرأ في سورة الحديد
{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ..} [الحديد: 25] يعني: بالعدل والحق، إذن: جاء الميزان ليعطي كل ذي حق حقه، ويضبط الحقوق لأصحابها، فلا يأخذ أحدٌ أكثر من حقه، ولا يغتصب أحدٌ حقَّ الآخر، ولا يطمع فيما ليس له.
وقوله سبحانه: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} [الشورى: 17] لأنهم سبق أنْ طلبوا من الرسول أن يأتي بها، كما حكى القرآن عنهم:
{وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأنبياء: 38] طلبوها على وجه الاستهزاء والسخرية والتكذيب بها. والفعل دَرَى يدري أتى مرة بصيغة المضارع هنا {وَمَا يُدْرِيكَ ..} [الشورى: 17] وأتى بصيغة الماضي في قوله تعالى:
{الْحَاقَّةُ * مَا الْحَآقَّةُ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} [الحاقة: 1 - 3] .
معنى
{وَمَآ أَدْرَاكَ} [الحاقة: 3] في الماضي يعني شيء قديم لم تعرفه من زمان، لكن تعرفه الآن. أما {وَمَا يُدْرِيكَ ..} [الشورى: 17] يعني: لا أحدَ يخبرك بها إلا نحن
{لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ ..} [الأعراف: 187] ، أما صيغة المستقبل فلم تأتِ أبداً.
{يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلاَ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فَي السَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ}
قوله تعالى: {يَسْتَعْجِلُ بِهَا ..} [الشورى: 18] أي: بالساعة {الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا ..} [الشورى: 18] ولأنهم لا يعرفونها ولا يؤمنون بها ولا يعرفون ما يحصل فيها يطلبونها من رسول الله، يقولون له: هَاتِ لنا هذه القيامة نريد أنْ نراها، هذا على وجه الاستهزاء بها، ولو علموا شيئاً عن أهوالها ما تجرَّأوا على طلبها وما تهكَّموا بها. هذا حال غير المصدِّقين بيوم القيامة.
أما المؤمنون بها فلهم شأن آخر {وَالَّذِينَ آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا ..} [الشورى: 18] خائفون من أهوالها لما يعلمونه من صدقها ودقة الحساب فيها وشدة كربها {وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ..} [الشورى: 18] ولم يقُلْ حق إنما قال (الحق) يعني: هي الحق بعينه، فلا مجالَ فيها للتكذيب، ولا حتى للشكِّ في أمرها.