وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي فِي قَرَابَتِي مِنْكُمْ، وَتَصِلُوا رَحِمِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ إِلَّا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَهُمْ قَرَابَةٌ» ، فَقَالَ: «قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا أَنْ تَوَدُّونِي فِي الْقَرَابَةِ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ»
[وعنه] قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَابَةٌ فِي جَمِيعِ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا كَذَبُوهُ وَأَبَوْا أَنْ يُبَايِعُوهُ قَالَ: «يَا قَوْمُ إِذَا أَبَيْتُمْ أَنْ تُبَايِعُونِي فَاحْفَظُوا قَرَابَتِي فِيكُمْ، لَا يَكُنُ غَيْرُكُمْ مِنَ الْعَرَبِ أَوْلَى بِحِفْظِي وَنُصْرَتِي مِنْكُمْ»
عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَأُمُّهُ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ وَأُمُّ أَبِيهِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، فَقَالَ: «احْفَظُونِي فِي قَرَابَتِي»
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَقُولُ: «إِلَّا أَنْ تَوَدُّونِي لِقَرَابَتِي كَمَا تَوَادُّونَ فِي قَرَابَتِكُمْ وَتَوَاصَلُونَ بِهَا، لَيْسَ هَذَا الَّذِي جِئْتُ بِهِ يَقْطَعُ ذَلِكَ عَنِّي، فَلَسْتُ أَبْتَغِي عَلَى الَّذِي جِئْتُ بِهِ أَجْرًا آخُذُهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْكُمْ»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: قُلْ لِمَنْ تَبِعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى مَا جِئْتُكُمْ بِهِ أَجْرًا إِلَّا أَنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي.
عَنْ أَبِي الدَّيْلَمِ قَالَ: لَمَّا جِيءَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَسِيرًا، فَأُقِيمَ عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ، قَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَتَلَكُمْ وَاسْتَأْصَلَكُمْ، وَقَطَعَ قُرْبَى الْفِتْنَةِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ» ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «أَقَرَأْتَ آلْ حم؟» قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ وَلَمْ أَقْرَأَ آلْ حم قَالَ:"مَا قَرَأْتَ {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} "قَالَ: وَإِنَّكُمْ لَأَنْتُمْ هُمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ»