من مائدته ، لا أن يزعجوه ويزعجوا ضيف اللّه الذين دعاهم إليه!.
هذا وجه من وجوه تأويل هذا المقطع من الآية الكريمة ..
ووجه آخر .. وهو أن النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - لا يسأل قومه أجرا على ما يحمله إليهم من رحمة اللّه ، وفضله وإحسانه ، وإنما ذلك منه صلوات اللّه وسلامه عليه - هو مودة فِي سبيل القربى ، إذ آثرهم على غيرهم ، وجعلهم أول من يمد يده الكريمة إليهم بالنور الذي معه .. فهو منهم ، وهم أولى الناس ببرّه وإحسانه ..
وفى هذا يقول اللّه تعالى: « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » (128: التوبة) ..
وقد بدأ النبيّ رسالته ، وما تحمل من هدى وخير ، بدعوة قومه إليها ، فكانوا أول من استفتح بهم النبي الكريم دعوته ، كما أمره اللّه سبحانه بذلك فِي قوله: « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » (214: الشعراء) .
هذا ، ومن بعض التأويلات لهذا المقطع من الآية الكريمة أن المراد بالمودة فِي القربى ، هي مودة آل البيت رضى اللّه عنهم ، وهي الأجر الذي يطلبه النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - من المؤمنين .. أي لا أسألكم أيها المؤمنون من أجر لي ، ولكن أسألكم المودة لآل بيتي. فهو الأجر الذي أسألكم إياه ، على ما أقدم إليكم من خير ، وما أحمل لكم من هدى ..
وهذا التأويل بعيد .. وذلك من وجوه:
فأولا: أن مودة المؤمنين بعضهم لبعض ، هي من دين المؤمنين ، فالمؤمنون