وأنت تعلم أن حمل الفتح على ما ذكره في نفسه بعيد جداً.
وأورد عليه أن فتح الروم لم يكن مسبباً على الجهاد ونحوه فلا يصح ما ذكروه في توجيه التعليل الآتي ، وعن قتادة {فَتَحْنَا} من الفتاحة بالضم وهي الحكومة أي انا قضينا لك على أهل مكة أن تدخلها أنت وأصحابك من قابل لتطوفوا بالبيت وهو بعيد أيضاً ، وقيل: المراد به فتح الله تعالى له صلى الله عليه وسلم بالإسلام والنبوة والدعوة بالحجة والسيف ؛ وقريب منه ما نقله الراغب من أنه فتحه عز وجل له عليه الصلاة والسلام بالعلوم والهدايات التي هي ذريعة إلى الثواب والمقامات المحمودة ، وأمره في البعد كما سبق ، وأياً ما كان فحذف المفعول للقصد إلى نفس الفعل والإيذان بأن مناط التبشير نفس الفتح الصادر عنه سبحانه لا خصوصية المفتوح ، وتقديم {لَكَ} على المفعول المطلق أعني قوله تعالى: {فَتْحاً مُّبِيناً} مع أن الأصل تقديمه على سائر المفاعيل كما صرح به العلامة التفتازاني للاهتمام بكون ذلك لنفعه عليه الصلاة والسلام ، وقيل: لأنه مدار الفائدة ، و {مُّبِينٌ} من أبان بمعنى بأن اللازم أي فتحابينا ظاهر الأمر مكشوف الحال أو فارقا بين الحق والباطل.
{لّيَغْفِرَ لَكَ الله}