وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ {دَائِرَةُ السَّوْءِ} بِفَتْحِ السِّينِ وَقَرَأَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ (دَائِرَةُ السُّوءِ) بِضَمِّ السِّينِ.
وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ: الْفَتْحُ أَفْشَى فِي السِّينِ؛ قَالَ: وَقَلَّمَا تَقُولُ الْعَرَبُ دَائِرَةُ السُّوءِ بِضَمِّ السِّينِ، وَالْفَتْحُ فِي السِّينِ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنَ الضَّمِّ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: هُوَ رَجُلٌ سَوْءٍ، بِفَتْحِ السِّينِ؛ وَلَا تَقُولُ: هُوَ رَجُلُ سُوءٍ
وَقَوْلُهُ: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}
يَقُولُ: وَنَالَهُمُ اللَّهُ بِغَضَبٍ مِنْهُ، وَلَعَنَهُمْ: يَقُولُ: وَأَبْعَدَهُمْ فَأَقْصَاهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ}
يَقُولُ: وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ
{وَسَاءتْ مَصِيرًا}
يَقُولُ: وَسَاءَتْ جَهَنَّمَ مَنْزِلًا يَصِيرُ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ، وَالْمُشْرِكُونَ وَالْمُشْرِكَاتُ.
وَقَوْلُهُ: {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْصَارًا عَلَى أَعْدَائِهِ، إِنْ أَمَرَهُمْ بِإِهْلَاكِهِمْ أَهْلَكُوهُمْ، وَسَارَعُوا إِلَى ذَلِكَ بِالطَّاعَةِ مِنْهُمْ لَهُ {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ ذَا عِزَّةٍ، لَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ، وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مِمَّا أَرَادَهُ بِهِ مُمْتَنِعٌ، لِعِظَمِ سُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهِ، حَكِيمٌ فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}