فهرس الكتاب
(ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّا مٍ لِلْعَبِيدِ(29)
«فإن قلت» : كيف قال (بِظَلَّامٍ) على لفظ المبالغة «1» ؟
قلت: فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون من قولك: هو ظالم لعبده، وظلام لعبيده.
والثاني: أن يراد لو عذبت من لا يستحق العذاب لكنت ظلاما مفرط الظلم، فنفى ذلك.
(1) قال محمود: «إن قلت كيف جاء على لفظ المبالغة ... الخ»
قال أحمد: وذكر فيه وجهان آخران، أحدهما أن فعالا قد ورد بمعنى فاعل، فهذا منه. الثاني: أن المنسوب في المعتاد إلى الملوك من الظلم تحت ظلمهم: إن عظيما فعظيم، وإن قليلا فقليل، فلما كان ملك الله تعالى على كل شيء ملكه قدس ذاته عما يتوهم مخذول والعياذ بالله أنه منسوب إليه من ظلم تحت شمول كل موجود، ولقد بدل القدرية فتوهموا أن الله تعالى لم يأمر إلا بما أراده وبما هو من خلق العبد، بناء على أنه لو كلف على خلاف ما أراد وبما ليس من خلق العبد لكان تكليفا بما لا يطاق، واعتقدوا أن ذلك ظلم في الشاهد، فلو ثبت في الغائب لكان كما هو في الشاهد ظلما، والله تعالى مبرأ من الظلم.
ألا ترى هذا المعتقد كيف لزمهم عليه أن يكون الله تعالى ظلاما لعبيده، تعالى الله عن ذلك، لأن الحق الذي قامت بصحته البراهين: هو عين ما اعتقدوه ظلما فنفوه، فلمثلهم وردت هذه الآية وأشباهها، لتبين الناس ما نزل إليهم، ولئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، والله الموفق للصواب.