والرياضيات، على وفق ما يعجبني مما حكي من المشايخ المتقدمة، ففي هذه الآية أخذت هذا الذكر القوي الخفي بشرط النفي والإثبات من أخ لي في الدين - رحمه الله - وكان من مريدي شيخنا - أطال الله بقاءه - فلما اشتغلت بالذكر ظهرت لي هذه الحالات، وما قلت له معه لخوفي عما يقولون، فلما ظننت الإشراق وظهرت لي الكواكب الدرّية، بحيث لا يحصى عددها ولا يوصف ضياؤها، قلت مع أخي شرف الدين: هذه الأقوال، فاستبشر وتبسّم وقال: الحمد الله الذي هداك إلى هذه المشاهدة الغيبية والآيات الأنفسية، وإنا قد سلكنا سنة واحدة في حرم بيت الله الحرام، فبعد ذلك حصلت لنا هذه الشرارات على جبل عرفات، فأحسن الله إليك ووفقك لمشاهدة هذه الآيات في مدة قريبة، فالواجب عليك القيام بشكر الحق، والقيام بشكره هو أن تعتزل الناس وتشتغل بهذا الذكر على هذه الشريطة، فيفتح عليك باب القلب إن شاء الله تعالى، فاسترحت من القوى المكذبة والمتفككة.
واشتغلت بعد ذلك بالذكر، واخترت العزلة والخلوة سنتين متتابعتين حتى جلت بعد هذه المدة في خلق الأربعين الموسوية، وفتح الله بلفظ على قلبي ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وسلكت الطريق على الترتيب من العبور على قوى القالبية على وفق دعوة اللطيفة الآدمية، ثم على القوى النفسية على وفق دعوة اللطيفة النوحية، ثم على القوى القلبية على وفق اللطيفة الإبراهيمية، ثم على القوى السرية على وفق دعوة اللطيفة الموسوية، ثم على القوى الروحية على وفق دعوة اللطيفة الداودية، ثم على القوى الخفية على وفق دعوة القوة العيسوية، ثم على القوة الخفية المودعة في جميع القوة على وفق دعوة القوة اللطيفة الخفية، وهي الدعوة المحمدية، دعا الناس بها صلى الله عليه وسلم وسمعت من جميع القوى من التكذيب والتشكيك في أمر اللطائف وإنكارهم دعوتهم وكفرهم بربهم ما لا يمكن كتبة عشر عشره في المجلدات.