فهرس الكتاب
{وَنَبِّئْهُمْ} [القمر: 28] ؛ أي: أخبرهم {أَنَّ الْمَآءَ} [القمر: 28] ؛ أي: ماء الحياة {قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ} [القمر: 28] وبين الناقة الشوقية، {كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ} [القمر: 28] ؛ يعني: كل نصيب محضرة من كان يشرب الماء نصيبه، وحظ السالك من هذه الآية أن يجعل شرب حياته نصيب الناقة شوقه عند ورود واردات الوجد، وهو الحضور المطلق، وترك الأعمال البدنية عند ورود واردات الوجدية، ونصيب الجوارح الظاهرة لاستعمالها في الأعمال البدنية، ولو أهمل هذا الشرط عذب لعقره ناقة شوقه بالمنع لها عن شرب الوارد الوجدي، {فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ} [القمر: 29] ؛ يعني: نادت القوى المكذبة القالبية قوتهم الجاهلية الطالبة للرئاسة، المحبة للدنيا، العابدة للهوى، فتناولت الناقة الشوقية بسيف استعدادها الحاصلة من القوى العلوية، فعسرت ناقة الشوق، {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} [القمر: 30] بالقوى القالبية المانعة لناقة الشوق عن استيفاء الحظ عن مشرب السماع، {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً} [القمر: 31] من صيحات قولهم الجبرائيلية المسلطة عليهم؛ {فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ} [القمر: 31] ؛ يعني: صارت القوى التي جمعتها قوة النفسية لاحتضار غنم الأخلاق الحميدة القالبية المكتسبة الغير المزكاة بنور اللطيفة، مثل الشجرة البالية التي ذرتها الريح العاصفة.