فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431057 من 466147

وأما الدرجة الثانية: فهو مشيئة الله النافذة، وقدرته الشاملة، وهو الإيمان بأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه ما في السموات والأرض من حركة ولا سكون إلاّ بمشيئة الله سبحانه، لا يكون في ملكه إلاّ ما يريد، وأنه سبحانه وتعالى على كل شيء قدير من الموجودات والمعدومات.

فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلاّ الله خالقه سبحانه، لا خالق غيره ولا رب سواه. ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسله، ونهاهم عن معصيته، والعباد فاعلون حقيقة، والله خالق أفعالهم، والعبد هو المؤمن والكافر، والبرّ والفاجر، والمصلي والصائم، وللعباد قدرة على أعمالهم، ولهم إرادة؛ والله خالقهم، وخالق قدرتهم وإرادتهم، كما قال تعالى: {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير:28 - 29] .

فهي إذاً أربع مراتبٌ وهي إجمالاً:

الأولى: العلم، أي: أن الله علم ما الخلق عاملون بعمله القديم.

الثانية: الكتابة، فالله كتب مقادير الخلائق في اللوح المحفوظ.

الثالثة: المشيئة، أي: أن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه ليس في السماوات والأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئته سبحانه، ولا يكون في ملكه إلا ما يريد.

الرابعة: الخلق والتكوين، فالله خالق كل شيء، ومن ذلك أفعال العباد كما دلت على ذلك النصوص.

الأدلة على هذه المراتب:

أولاً: العلم:

قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِى لاَ اله إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [الحشر:22] .

قال النسفي:"أي: السرّ والعلانية في الدنيا والآخرة، أو المعدوم والموجود".

ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم لما سُئل عن أولاد المشركين قال: (( الله أعلم بما كانوا عاملين ) ).

وبوّب البخاري في كتاب القدر:"باب جفّ القلم على علم الله".

قال الحافظ: ابن حجر معلقاً:"أي: على حكمه لأن معلومه لا بدّ أن يقع، فعلمه بمعلوم يستلزم الحكم بوقوعه".

ثانياً: الكتابة:

قال تعالى: {لَّوْلاَ كِتَابٌ مّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال:68] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت