فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431258 من 466147

الجواب أن يقال: نبه الله تعالى على ما خلق من نعم الدنيا المختلفة في سبع منها، وأفرد سبعا للترهيب والإنذار والتخويف بالنار، وفصل بين السبع الأول والسبع الأخر بواحدة ثلاث آيات، سوّى فيها بين الناس كلهم فيما كتب الله من الفناء عليهم، حيث يقول: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} أي: من على الأرض، وهذه الفاصلة للتسوية بين الملائكة وبين الإنس والجن في الافتقار إلى الله تعالى، وإلى المسألة والإشفاق من خشية الله، وهي قوله: {يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} وإنما كانت الأول سبعا لأن أمهات النعم خلقها الله سبعا سبعا، كالسماوات والأرضين ومعظم الكواكب، وكانت الثانية سبعا لأنها على قسمة أبواب جهنم لما كانت في ذكرها، وبعد هذه السبع ثمانية في وصف الجنان وأهلها على قسمة أبوابها، وثمانية أخرى بعدها للجنتين اللتين دون الجنتين الأولتين لأنه قال تعالى في مفتتح الثمانية المتقدمة: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} فلما استكملت هذه الآية ثماني مرار قال: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ}

فمضت ثمانية في وصف الجنتين وأهلهما، وثمانية في وصف جنتين دونهما للثمانية المتقدمة إليه، فكان الجميع: إحدى وثلاثين مرة.

فإن قال قائل: فقد سوّى بين الجنة والنار في الاعتدال بالإنعام على الثقلين بوصفهما، وإنما النعمة إحداهما دون الأخرى.

الجواب أن يقال: إن الله تعالى منعم على عباده نعمتين: نعمة الدنيا، ونعمة الدين، وأعظمهما الأخرى، واجتهاد الإنسان ورهبته مما يؤلمه أكثر من اجتهاده ورغبته فيما ينعمه، فالترهيب زجر على المعاصي وبعث على الطاعات، وهو سبب النفع الدائم، فأية نعمة أكبر إذا من التخويف بالضرر المؤدي إلى أشرف النعم، فلما جاز عند ذكر ما أنعم به علينا في الدنيا وعند ذكر ما أعده للمطيعين في الأخرى أن يقول: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت