(يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ(33) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (34)
مَا الْحِكْمَةُ فِي تَقْدِيمِ الْجِنِّ على الإنس هاهنا وَتَقْدِيمِ الْإِنْسِ عَلَى الْجِنِّ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ) [الإسراء: 88] ؟
نقول: النفوذ من أقطار السماوات وَالْأَرْضِ بِالْجِنِّ أَلْيَقُ إِنْ أَمْكَنَ، وَالْإِتْيَانُ بِمِثْلِ الْقُرْآنِ بِالْإِنْسِ أَلْيَقُ إِنْ أَمْكَنَ، فَقَدَّمَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْقُدْرَةُ عَلَى ذَلِكَ.
(يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ(35) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (36)
كَيْفَ ثَنَّى الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: (عَلَيْكُما) مَعَ أَنَّهُ جُمِعَ قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ: (إِنِ اسْتَطَعْتُمْ) [الرحمن: 33] وَالْخِطَابُ مَعَ الطَّائِفَتَيْنِ وَقَالَ: (فَلا تَنْتَصِرانِ) وَقَالَ من قبل: (لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ) ؟
[الرحمن: 33] ؟