وَأَمَّا الثَّانِي: فَنَقُولُ: هَلْ جَزَاءُ مَنْ أَثْبَتَ الْحُسْنَ فِي عَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا إِلَّا أَنْ يُثْبِتَ اللَّهُ الْحُسْنَ فِيهِ وَفِي أَحْوَالِهِ فِي الدَّارَيْنِ وَبِالْعَكْسِ هَلْ جَزَاءُ مَنْ أَثْبَتَ الْحُسْنَ فِينَا وَفِي صُوَرِنَا وَأَحْوَالِنَا إِلَّا أَنْ نُثْبِتَ الْحُسْنَ فِيهِ أَيْضًا، لَكِنَّ إِثْبَاتَ الْحُسْنِ فِي اللَّهِ تَعَالَى مُحَالٌ، فَإِثْبَاتُ الْحُسْنِ أَيْضًا فِي أَنْفُسِنَا وَأَفْعَالِنَا فَنُحَسِّنُ أَنْفُسَنَا بِعِبَادَةِ حَضْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَفْعَالَنَا بِالتَّوَجُّهِ إِلَيْهِ وَأَحْوَالَ بَاطِنِنَا بِمَعْرِفَتِهِ تَعَالَى، وَإِلَى هَذَا رَجَعَتِ الْإِشَارَةُ، وَوَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ مِنْ حُسْنِ وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ وَقُبْحِ وُجُوهِ الْكَافِرِينَ.