وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نخل الجَنة: جذوعها زمرد أخضر، وكرمُها ذهب أحمر، وسعفُها كسوة لأهل الجنة، فيها (مقطعاتهم) وحللهم، وثمرها أمثال القلال والدِّلاء، أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزُّبد، ليس له عجم.
وفي رواية: كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى، وإن ماءها ليجري في غير أخدود، والعنقود: اثنا عشر ذراعاً.
{فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) }
قال المفسرون: «الخيرات الحسان» يعني النِّساء، الواحدة «خيرة» على معنى «ذوات خير» .
وقيل: «خيرات» بمعنى «خيِّرات» ، فخفف ك «هَيِّن وليِّن» .
روى الحسن عن أمّه عن أم سلمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت: «قلت لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أخبرني عن قوله: «خَيْراتٌ حِسَان «قال: «خَيراتُ الأخلاقِ حسانُ الوُجوهِ «» .
وقال أبو صالح: لأنَّهُنَّ عَذَارى أبْكَارٌ.
وقال الحكيم الترمذي: ف «الخيرات» ، ما اختارهنّ الله فأبدع خلقهنّ باختياره، فاختيار الله لا يشبه اختيار الآدميين، ثم قال: «حِسَانٌ» فوصفهن بالحسن؛ فإذا وصف الله خالق الحسن شباباً بالحسن، فانظر ما هناك.
وقال ابن الخطيب: في باطنهن الخير، وفي ظاهرهنّ الحسن.
(فصل في أن جمال الحور يفوق الآدميات)
اختلفوا أيهما أكثر حسناً وأتم جمالاً الحور أو الآدميات.
فقيل: الحور لما ذكر من صفتهن في القرآن والسُّنة، «ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في دعائه في صلاة الجنائز: «وأبْدِلْ لَهُ دَاراً خَيْراً مِنْ داره، وأبْدِلْ لَهُ زَوْجاً خَيْراً من زَوْجِه» .
وقيل: الآدميات أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف، روي ذلك مرفوعاً.
وقيل: إن الحور العين المذكورات في القرآن هن المؤمنات من أزواج النَّبيِّين والمؤمنين يخلقن في الآخرة على أحسن صورة. قاله الحسن البصري.
والمشهور أن الحور العين لسن من نساء أهل الدنيا، إنما هن مخلوقات في الجنة؛ لأن الله تعالى قال: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ} وأكثر نساء أهل الدنيا مطموثات.
فصل في جمال الحور العين