وهل يجوز [لأحد] أن يقول لوجهِ مصَلٍّ: هذا بِطانتُه ، ولِما وَلِيَ الأرضَ منه: هذا ظِهارته؟! وإنما يجوز هذا في ذي الوجهين المتساويين ، تقول لِما وَلِيَك من الحائط: هذا ظَهْرُ الحائط ، ويقول جارك لِما وَلِيَه: هذا ظَهْرُ الحائط ، وكذلك السماء ماوَلِيَنا منها: ظَهْر ، وهي لِمَن فَوْقَها: بَطْن.
وقد ذكرنا الإستبرق في [سورة الكهف: 31] .
قوله تعالى: {وجنى الجَنَّتَين دانٍ} قال أبو عبيدة: أي: ما يُجتنى قريبٌ لا يُعَنِّي الجانِيَ.
قوله تعالى: {فِيهِنَّ قاصراتُ الطَّرْفِ} قد شرحناه في [الصافات: 48] .
وفي قوله:"فِيهِنَّ"قولان.
أحدهما: أنها تعود إلى الجَنَّتَين وغيرهما مما أُعدَّ لصاحب هذه القِصَّة ، قاله الزجاج.
والثاني: أنها تعود إلى الفُرُش ، ذكره علي بن أحمد النيسابوري.
قوله تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ} قرأ الكسائي بضم الميم ، والباقون بكسرها ، وهما لغتان: يَطْمِثُ ويَطْمُثُ ، مثل يَعْكِفُ ويَعْكِفُ.
وفي معناه قولان.
أحدهما: لم يَقْتَضِضْهُنَّ ؛ والطَّمْثُ: النِّكاح بالتَّدمية ، ومنه قيل للحائض: طامِثٌ ، قاله الفراء.
والثاني: لَمْ يَمْسَسْهُنَّ ؛ يقال: ما طَمَثَ هذا البعيرَ حَبْلٌ قَطٌ ، أي: ما مسَّه ، قاله أبو عبيدة.
قال مقاتل: وذلك لأنهنَّ خُلِقْنَ من الجَنَّة ؛ فعلى قوله ، هذا صفة الحُور.
وقال الشعبي: هُنَّ من نساء الدنيا لَمْ يَمْسَسْهُنَّ مذ أُنشئن خَلْقٌ.
وفي الآية دليل على أن الجِنِّيَّ يَغْشَى المرأة كالإنسيِّ.
قوله تعالى: {كأنَّهُنَّ الياقوتُ والمُرْجانُ} قال قتادة: هُنَّ في صفاء الياقوت وبياض المَرْجان.
وذكر الزجاج أن أهل التفسير وأهل اللغة قالوا: هُنَّ في صفاء الياقوت وبياض المَرْجان والمَرْجان: صِغار اللؤلؤ ، وهو أشدُّ بياضاً.