فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437967 من 466147

والإنسان في هذه الحياة الدنيا محل الفتنة، فهو مفتون لا محالة: إما بالخير وإما بالشر، فهو مفتون بشهواته، ونفسه الأمارة بالسوء، وشيطانه المغوي المزين، وقرناء السوء، وما يراه وما يشاهده وما يسمعه، وغير ذلك مما يعجز صبره عنه من الأموال والأولاد والشهوات كما قال سبحانه: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) } [الأنبياء: 35] .

والفتنة نوعان:

فتنة الشهوات .. وفتنة الشبهات.

وقد تجتمعان للعبد، وقد ينفرد بأحدهما.

ففتنة الشبهات: من ضعف البصيرة، وقلة العلم، لا سيما مع وجود فساد القصد، وحصول الهوى، فهنالك الفتنة العظمى، فهذا من الذين قال الله فيهم: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23) } [النجم: 23] .

وهذه الفتنة أعظم الفتنتين، ومآلها إلى الكفر والنفاق، وهي فتنة المنافقين، وفتنة أهل البدع على حسب مراتبهم.

وهذه الفتنة تنشأ من عدة أسباب:

تارة تنشأ من فهم فاسد .. وتارة من نقل كاذب .. وتارة من حق خفي على الرجل

فلم يظفر به .. وتارة من غرض فاسد .. وتارة من هوى متبع.

ولا ينجي من هذه الفتنة إلا تجريد اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وتحكيمه في كل شيء، في دق الدين وجلِّه، وظاهره وباطنه، وعقائده وأعماله.

فيتلقى العبد عنه حقائق الإيمان، وشرائع الإسلام، كما يتلقى عنه وجوب الصلوات وأوقاتها وأعدادها، ووجوب الوضوء والغسل من الجنابة، ومقادير الزكاة وغيرها من أحكام الدين.

فلا يجعله رسولاً في شيء دون شيء من أمور الدين، بل هو رسول في كل شيء تحتاج إليه الأمة في العلم والعمل، لا يتلقى إلا عنه، ولا يؤخذ إلا منه.

فالهدى كله دائر على أقواله وأفعاله، وكل ما خرج عنها فهو ضلال كما قال سبحانه: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) } [الأعراف: 158] .

والشبهات تأتي من أحد شخصين:

إما عدو حاقد على الإسلام والمسلمين .. وإما إنسان جاهل قذف الشيطان في قلبه ما جعل الحق يلتبس عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت