فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437991 من 466147

بل الله غني عن عطاء الناس إطلاقاً، فإذا بذلوا مالاً فإنما يبذلونه لأنفسهم، فليبذلونه طيباً طيبة به نفوسهم كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) } [البقرة: 267] .

والأموال فيها خير من وجه، وفيها شر من وجه، وهي كالحية يأخذها الراقي

فيستخرج منها الترياق، ويأخذها الغافل فيقتله سمها من حيث لا يدري.

ولا يخلو أحد عن سم المال إلا بالمحافظة على خمس وظائف:

الأولى: أن يعرف الإنسان مقصود المال، وأنه لماذا خلق؟، فلا يحفظ إلا قدر الحاجة، ولا يعطيه من همته فوق ما يستحقه.

الثانية: أن يراعي جهة دخل المال، فيجتنب الحرام المحض، وما الغالب عليه الحرام، ويجتنب الجهات المكروهة القادحة في المروءة كالهدايا التي فيها شوائب الرشوة، وكالسؤال الذي فيه الذلة، وهتك المروءة ونحو ذلك.

الثالثة: في المقدار الذي يكتسبه، فلا يستكثر منه ولا يستقل، بل القدر الواجب، ومعياره الحاجة، والحاجة مطعم وملبس ومسكن، يميل فيها إلى جانب القلة، وإن جاوز ذلك وقع تدريجياً في هاوية لا آخر لعمقها.

الرابعة: أن يراعي العبد جهة المخرج، ويقتصد في الإنفاق غير مبذر ولا مقتر، فيضع ما اكتسبه من حله في حقه، ولا يضعه في غير حقه، فالإثم في الأخذ من غير حقه وصرفه في غير حقه سواء.

الخامسة: أن يصلح نيته في الأخذ والترك، والإنفاق والإمساك، فيأخذ ما يأخذ ليستعين به على العبادة، ويترك ما يترك زهداً فيه واستحقاراً له، فإذا فعل ذلك لم يضره وجود المال.

وكذلك ينبغي أن تكون نيته في كل ما يحفظه من قميص وفراش وآنية، ينوي به الاستعانة على العبادة؛ لأن كل ذلك مما يحتاج إليه في الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت