ولما كان من ذكر من الوعد بالمغفرة والجنة عظيماً لا سيما لمن آمن ولو كان إيمانه على أعلى الدرجات ومع التجرد من جميع الأعمال ، عظمه بقوله رداً على من يوجب عليه سبحانه شيئاً من ثواب أو عقاب: {ذلك} أي الأمر العظيم جداً {فضل الله} أي الملك الذي لا كفوء له فلا اعتراض عليه {يؤتيه من يشاء} ولعل التعبير بالمضارع للإشارة إلى هذا خاص بهذه الأمة التي هي أقل عملاً وأكثر أجراً ، فإذا حسدهم أهل الكتاب قال تعالى: هل ظلمتكم من أمركم شيئاً ، فإذا قالوا: لا ، لأن المصروف من الأجر لجميع الطوائف على حسب الشرط ، قال: ذلك فضلي أوتيه من أشاء.
{والله} أي والحال أن الملك المختص بجميع صفات الكمال فله الأمر كله {ذو الفضل العظيم} أي الذي جل عن أن يحيط بوصفه العقول.