وجماعة للأنفس ، وقيل: للأرض ، واستظهر أبو حيان كونه للمصيبة لأنها هي المحدث عنها ، وذكر الأرض والأنفس إنما هو على سبيل ذكر محلها ، وذكر المهدوي جواز عوده على جميع ما ذكر ، وقال جماعة: يعود على المخلوقات وإن لم يجر لها ذكر ، وقيل: المراد بالمصيبة هنا الحوادث من خير وشر وهو خلاف الظاهر من استعمال المصيبة إلا أن فيما بعد نوع تأييد له وأياً مّا كان ففي الأرض متعلق بمحذوف مرفوع أو مجرور صفة لمصيبة على الموضع أو على اللفظ ، وجوز أن يكون ظرفاً لأصاب أو للمصيبة ، قيل: وإنما قيدت المصيبة بكونها في الأرض والأنفس لأن الحوادث المطلقة كلها ليست مكتوبة في اللوح لأنها غير متناهية ، واللوح متناه وهو لا يكون ظرفاً لغير المتناهي ولذا جاء"جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة"وفي الآية تخصيص آخر وهو أنه سبحانه لم يذكر أحوال أهل السماوات لعدم تعلق الغرض بذلك مع قلة المصائب في أهلها بل لا يكاد يصيبهم سوى مصيبة الموت ، وما ذكره في وجه التخصيص الأول لا يتم إذا أريد بالكتاب علمه سبحانه ، وقيل: بأن كتابة الحوادث فيه على نحو كتابتها في القرآن العظيم بناءاً على ما يقولون: إنه ما من شيء إلا ويمكن استخراجه منه حتى أسماء الملوك ومددهم وما يقع منهم ولو قيل في وجهه إن الأوفق بما تقدم من شرح حال الحياة الدنيا إنما هو ذكر المصائب الدنيوية فلذا خصت بالذكر لكان تاماً مطلقاً {إِنَّ ذلك} أي إثباتها في كتاب {عَلَى الله} لا غيره سبحانه {يَسِيرٌ} لاستغنائه تعالى فيه عن العدة والمدة ، وإن أريد بذلك تحققها في علمه جل شأنه فيسره لأنه من مقتضيات ذاته عز وجل ، وفي الآية رد على هشام بن الحكم الزاعم أنه سبحانه لا يعلم الحوادث قبل وقوعها ، وفي الإكليل إن فيها رداً على القدرية ، وجاء ذلك في خبر مرفوع ، أخرج الديلمي عن سليم بن جابر الجهيمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: