قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31) } [محمد: 31] .
عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاءً؟ قال: «الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْباً اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» أخرجه الترمذي وابن ماجة.
والأسباب كلها مخلوقة مأمورة، مملوكة لله عزَّ وجلَّ، وقد أمرنا الله عزَّ وجلَّ بفعل الأسباب، لأننا في دار الأسباب.
وإذا أردنا فعل الأسباب فلا بد من العلم بأمور:
أحدها: أن نفعل الأسباب ولا نتوكل عليها، بل نتوكل على الله وحده.
الثاني: ألا نجعل الشيء سبباً إلا بعلم، فمن أثبت شيئاً سبباً بلا علم أو خالف الشرع كان مبطلاً كمن يظن أن النذر سبب في دفع البلاء، وحصول النعماء، وقت ثبت شرعاً أن النذر لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل.
الثالث: أن السبب المعين وحده لا يستقل بحصول المطلوب، بل لا بد معه من أسباب أخر، ومع هذا فلها موانع، فإذا لم يكمل الله الأسباب، ويدفع الموانع، لم يحصل المقصود، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
الرابع: أن الأعمال لا يجوز أن يتخذ منها شيء سبباً إلا أن تكون مشروعة، فكما جعل الله الماء سبباً للحياة والإنبات، فقد جعل الشفاعة والدعاء سبباً لما يقضيه بذلك.
فلا يجوز للإنسان أن يشرك بالله فيدعو معه غيره، أو يعبده بالبدع التي تخالف الشرع، والشياطين قد تعين الإنسان على بعض مقاصده إذا أشرك، وهل بعد الشرك من ذنب؟.
ولا بد لكل عبد من الجمع بين الأمرين:
التوكل على الله .. وفعل الأسباب المأمور بها.
فيزرع الزرع .. ويتوكل على الله في إنمائه وحفظه وحصول ثمرته.
ويتزوج .. ويتوكل على الله في حصول الأولاد، فالزواج سبب وهو منك وأنت الذي تفعله، وأما حصول الأولاد فهو من الله.