فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438199 من 466147

وتدعو إلى الله .. وتتوكل على الله في حصول الهداية، وهكذا.

والله عزَّ وجلَّ يعلم الأمور على ما هي عليه، وهو قد جعل للأشياء أسباباً تكون بها، فيعلم أنها تكون بتلك الأسباب.

كما يعلم أن هذا يولد له بأن يطأ امرأة فيحبلها.

فلو قال أحد إذا علم الله وقدر أنه يولد لي فلا حاجة الي الوطء، كان أحمقَ، لأن الله علم أنه سيكون بما يقدره من الوطء.

وكذلك إذا علم الله أن هذا يشبع بالأكل، وهذا يروى بالشرب، وهذا يموت بالقتل، فلا بد من الأسباب التي علم الله أن هذه الأمور تكون بها.

وكذلك إذا علم الله أن هذا يكون سعيداً في الآخرة، وهذا يكون شقياً في الآخرة، وهذا في الجنة، وهذا في النار.

فالله علم أن هذا يدخل الجنة بالإيمان والأعمال الصالحة، فإن لم يكن معه إيمان دخل النار.

وهذا يعمل بعمل السعداء .. وذاك يعمل بعمل الأشقياء.

والجنة خلقها الله لأهل الإيمان به وطاعته، فمن قدر أن يكون منهم، يسره الله للإيمان والطاعة.

ولا يعاقب الله عزَّ وجلَّ العبد على ما علم أنه يعمله حتى يعمله، ولهذا أمر الناس بالدعاء، ومن قال أنا لا أدعو ولا أسأل اتكالاً على القدر كان مخطئاً.

لأن الله جعل الدعاء والسؤال، من الأسباب التي تنال بها مغفرته ورحمته، وهداه وتوفيقه، ونصره ورزقه.

وإذا قدر الله للعبد رزقاً أو خيراً يناله بالدعاء، لم يحصل بدون الدعاء.

وما قدره الله وعلمه من أحوال العباد وعواقبهم، فإنما قدره الله بأسباب، وليس في الدنيا والآخرة شيء إلا بسبب، والله خالق الأسباب والمسببات، وخلق فيها الأثر كما خلقها.

وليس فعل الأسباب المشروعة كافياً في حصول المطلوب، فالولد لا يحصل بمجرد الوطء فقط، بل لا بد من تمام الشروط، وانتفاء الموانع، وأن يشاء الله خلقه، وكل ذلك بقضاء الله وقدره.

وكذلك أمر الآخرة، فليس بمجرد العمل يدخل الإنسان الجنة، بل العمل سبب، وليس العمل عوضاً وثمناً كافياً في دخول الجنة.

بل لا بد من عفو الله وفضله ورحمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت