فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438211 من 466147

وكل شر في العالم من فتنة وبلاء، وقحط وتسليط عدو فسببه الكفر بالله ومخالفة أمر الله ورسوله، والدعوة إلى ما يغضب الله ويسخطه.

والشر الواقع في العالم قسمان:

أحدهما: شرور هي أفعال العباد وما تولد منها.

الثاني: الشرور التي لا تتعلق بأفعال العباد كالسموم والأمراض، وأنواع الآلام، وكإبليس وجنوده، وغير ذلك من شرور المخلوقات كإيلام الأطفال، وذبح الحيوان.

والله سبحانه له في كل ما خلقه وأمر به وشرعه حكمة بالغة، ونعمة سابغة، لأجلها خلق وأمر، ويستحق أن يثنى عليه ويحمد لأجلها، كما يحمد ويثنى عليه لأسمائه الحسنى، وصفاته العلا.

فهو سبحانه المحمود على ذلك كله أتم حمد وأكمله، لما اشتملت عليه

أسماؤه من الحسن، وصفاته من الكمال، وأفعاله من الحكم والغايات المقتضية لحمده، المطابقة لحكمه، الموافقة لمحابه.

فإنه سبحانه كامل الذات والأسماء والصفات، فلا يصدر عنه إلا كل فعل كريم مطابق للحكمة، موجب للحمد، يترتب عليه من محابه ما فعل لأجله.

والله سبحانه فعال لما يريد، وله المشيئة النافذة، والحكمة البالغة، وجميع الأسباب والأشياء التي نصبها الله هي مظهر حكمته وحمده، وجماله وجلاله، وهي مقتضية لمسبباتها.

ولكنه سبحانه فقد يخرق العادة، ويعطلها أحياناً، إذا كان فيه مصلحة راجحة لإظهار قدرته، ونصر أوليائه، وقهر أعدائه، كما عطل سبحانه النار عن الإحراق نصرة لرسوله إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -، وجعلها برداً وسلاماً عليه كما قال سبحانه: {قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) } [الأنبياء: 69] .

لما في ذلك من المصالح العظيمة، وإلا فطبيعة النار التي خلقها الله عليها الحرارة والإحراق.

وكذلك تعطيل الماء من إغراق موسى وقومه، وعما خلق عليه من الإسالة، لما فيه من الآيات الباهرة، والمصالح العظيمة، والحكمة التامة.

فهكذا سائر أفعاله سبحانه.

وقد أشهد الله عباده أنه مسبب الأسباب، وأن الأسباب خلقه، وأنه يملك تعطيلها عن آثارها، وأن كونها كذلك لم يكن من ذاتها وأنفسها، بل هو سبحانه الذي جعلها كذلك، وأنه إذا شاء أن يسلبها آثارها سلبها، لأنه على كل شيء قدير، ويفعل في ملكه وخلقه ما يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت