فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438212 من 466147

وإذا ابتلى الله عبده بشيء من أنواع البلايا والمحن، فإن رده ذلك الابتلاء والمحن إلى ربه وجمعه عليه وطرحه ببابه فهو علامة سعادته وإرادة الخير به.

والشدة بتراء لا دوام لها وإن طالت، فتقلع عنه حين تقلع، وقد عوض عنها أجل عوض وأفضله، وهو رجوعه إلى ربه بعد أن كان شارداً عنه، وإقباله عليه بعد أن

كان نائياً عنه، وانطراحه ببابه بعد أن كان عاكفاً على أبواب غيره، كما قال سبحانه عن أعدائه: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) } [السجدة: 21] ..

فالبلية في حق هذا عين النعمة، وإن ساءته وكرهها طبعه، ونفرت منها نفسه، إلا أن فيها شفاءه وفلاحه: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) } [البقرة: 216] .

فأفعال الخير التي تكرهها النفوس لما فيها من المشقة والتعب هي خير بلا شك.

وأفعال الشر التي تحبها النفوس لما تتوهمه فيه من الراحة واللذة فهي شر بلا شك.

فالجهاد مثلاً مكروه للنفس، لما فيه من التعب والتعرض للتلف، ومع هذا فهو خير محض، لما فيه من الثواب العظيم، والنجاة من العقاب الأليم، والنصر على الأعداء، والظفر بالغنائم، وغير ذلك من المصالح التي تفوق ما فيه من الكراهة.

والقعود عن الجهاد لطلب الراحة شر، لأنه يعقب الخذلان وتسلط الأعداء على الإسلام وأهله، وحصول الذل والهوان، وفوات الأجر العظيم، وحصول العقاب الأليم.

وإن لم يرد ذلك البلاء العبد إلى ربه، بل شرد قلبه عنه، ورده إلى الخلق وأنساه ذكر ربه، والضراعة إليه، والتوبة والرجوع إليه فهو علامة شقاوته، وإرادة الشر به:

{فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) } [الأنعام: 44. 43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت