قال: (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج) لأن الأوامر وجميع القضايا والأحكام لما كانت تلقي من السماء جعل الكل نزولا منها , وأراد بالحديد جنسه من المعادن قاله الجمهور.
وذكر أصحاب (المنتخب في تفسير القرآن الكريم) مانصه: لقد أرسلنا رسلنا الذين اصطفيناهم بالمعجزات القاطعة , وأنزلنا معهم الكتب المتضمنة للأحكام وشرائع الدين والميزان الذي يحقق الإنصاف في التعامل , ليتعامل الناس فيما بينهم بالعدل , وخلقنا الحديد فيه عذاب شديد في الحرب , ومنافع للناس في السلم , يستغلونه في التصنيع , لينتفعوا به في مصالحهم ومعايشهم , وليعلم الله من ينصر دينه , وينصر رسله غائبا عنهم إن الله قادربذاته , لايفتقر إلي عون أحد.
وجاءوا في الهامش ببعض من صفات الحديد وفوائده.
حديد الأرض في العلوم الكونية
بينما لاتتعدي نسبة الحديد في شمسنا 0.0037
فإن نسبته في التركيب الكيميائي لأرضنا تصل إلي 35,9
من مجموع كتلة الأرض المقدرة بحوالي ستة آلاف مليون مليون مليون طن , وعلي ذلك فإن كمية الحديد في الأرض تقدر بأكثر من ألفي مليون مليون مليون طنا , ويتركز الحديد في قلب الأرض , أو مايعرف باسم لب الأرض , وتصل نسبة الحديد فيه إلي 90
ونسبة النيكل (وهو من مجموعة الحديد) إلي 9
وتتناقص نسبة الحديد من لب الأرض إلي الخارج باستمرار حتي تصل إلي 5,6
في قشرة الأرض.
وإلي أواخر الخمسينيات من القرن العشرين لم يكن لأحد من العلماء إمكانية التصور (ولو من قبيل التخيل) أن هذا القدر الهائل من الحديد قد أنزل إلي الأرض من السماء إنزالا حقيقيا!!
كيف أنزل؟ وكيف تسني له اختراق الغلاف الصخري للأرض بهذه الكميات المذهلة؟ وكيف أمكنه الاستمرار في التحرك بداخل الأرض حتي وصل إلي لبها؟ وكيف شكل كلا من لب الأرض الصلب ولبها السائل علي هيئة كرة ضخمة من الحديد والنيكل يحيط بها وشاح منصهر من نفس التركيب ,