ثم أخذت نسبته في التناقص باستمرار في اتجاه قشرة الأرض الصلبة؟
لذلك لجأ كل المفسرين للآية الكريمة التي نحن بصددها إلي تفسير (وأنزلنا الحديد) بمعني الخلق والإيجاد والتقدير والتسخير , لأنه لما كانت أوامر الله تعالي وأحكامه تلقي من السماء إلي الأرض جعل الكل نزولا منها , وهو صحيح , ولكن في أواخر القرن العشرين ثبت لعلماء الفلك والفيزياء , الفلكية أن الحديد لايتكون في الجزء المدرك من الكون إلا في مراحل محددة من حياة النجوم تسمي بالعماليق الحمر , والعماليق العظام , والتي بعد أن يتحول لبها بالكامل إلي حديد تنفجر علي هيئة المستعرات العظام , وبانفجارها تتناثر مكوناتها بما فيها الحديد في صفحة الكون فيدخل هذا الحديد بتقدير من الله في مجال جاذبية أجرام سماوية تحتاج إليه مثل أرضنا الابتدائية التي وصلها الحديد الكوني , وهي كومة من الرماد فاندفع إلي قلب تلك الكومة بحكم كثافته العالية وسرعته المندفع بها فانصهر بحرارة الاستقرار في قلب الأرض وصهرها , ومايزها إلي سبع أرضين!! وبهذا ثبت أن الحديد في أرضنا , بل في مجموعتنا الشمسية بالكامل قد أنزل إليها إنزالا حقيقيا.
أولا: إنزال الحديد من السماء
في دراسة لتوزيع العناصر المختلفة في الجزء المدرك من الكون لوحظ أن غاز الإيدروجين هو أكثر العناصر شيوعا إذ يكون أكثر من 74
من مادة الكون المنظور , ويليه في الكثرة غاز الهيليوم الذي يكون حوالي 24
من مادة الكون المنظور , وأن هذين الغازين وهما يمثلان أخف العناصر وأبسطها بناء يكونان معا أكثر من 98
من مادة الجزء المدرك من الكون , بينما باقي العناصر المعروفة لنا وهي (103) عناصر تكون مجتمعة أقل من 2
من مادة الكون المنظور , وقد أدت هذه الملاحظة إلي الاستنتاج المنطقي أن أنوية غاز الإيدروجين هي لبنات بناء جميع العناصر المعروفة لنا وأنها جميعا قد تخلقت باندماج أنوية هذا الغاز البسيط