قوله جلّ ذكره: {إِنَّ المُصَّدّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُواْ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} .
أي المتصدقين والمتصدقات.
{وَأَقْرَضُواْ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} : يعني في النوافل.
{يُضَاعَفُ لَهُمْ} في الحسنات ، الحسنةُ بعَشْر أمثالها.. إلى ما شاء اللهُ.
{وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} : ثوابٌ كبيرٌ حَسَنٌ. والثوابُ الكريمُ أَنَّه لا يضن بأقصى الأجْرِ على الطاعةِ - وإنْ قَلَّتْ.
قوله جلّ ذكره: {وَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسِلهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ} .
الصدِّيقون: مبالغة في الصدق ، والشهداء: الذين استشهدوا في سبيل الله ، فالمؤمنون بمنزلة الصديقين والشهداء - لهم أجرهم في الجنة ونورهم في القيامة.
{وَالَّذِيِنَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِئآيَاتِنَآ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} .
والصدِّيق مَنْ استوى ظاهرُه وباطنُه.
ويقال: هو الذي يحمل الأمرَ على الأشَقِّ ، ولا ينْزلُ إلى الرُّخَصِ ، ولا يجنح للتأويلات.
والشهداءُ: الذين يشهدون بقلوبهم مواطن الوصلة ، ويعتكفون بأسرارهم في أوطان القربة ، {وَنُورُهُمْ} : ما كحل الحقُّ به بصائرهم من أنوار التوحيد.
قوله جلّ ذكره: {اعْلَمُواْ أَنَّمَا الْحَياَةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرُ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ} .
الحياةُ الدنيا مُعَرَّضَةٌ للزوال ، غيرُ لا بثةٍ ولا ماكثة ، وهي في الحال شاغلةٌ عن الله ، مُطْمِعةٌ وغير مُشْبِعة ، وتجري على غير سَنن الاستقامة كجريان لَعِب الصبيان ، فهي تُلْهي عن الصوابِ واستبصار لحقِّ ، وهي تفاخرٌ وتكاثرٌ في الأوال والأولاد.
{كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكُفًَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونَ حُطَاماً} .