وقال «القرطبى» : «الصحيح في الآية أنها عامة في كل مجلس اجتمع فيه المسلمون للخير، والأجر، سواء كان مجلس حرب، أو ذكر، أو يوم جمعة، وأن كل واحد أحق بمكانه الذى سبق إليه، ولكن يوسع لأخيه، ما لم يتأذّ بذلك فيخرجه الضيق عن موضعه.
ويؤيد هذا حديث «ابن عمر» رضى الله عنهما، الذى أخرجه البخارى، ومسلم، أن النبى صلّى الله عليه وسلم قال: «لا يقم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا» اهـ.
* «انشزوا فانشزوا» من قوله تعالى: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا}
المجادلة / 11.
قرأ «نافع، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر، وشعبة» بخلف عنه، «انشزوا فانشزوا» بضم الشين فيهما، وحالة البدء «بانشزوا» يبدءون بضم همزة الوصل، لضم الشين.
وقرأ الباقون، بكسر الشين فيهما، وهو الوجه الثاني «لشعبة» وحالة البدء «بانشزوا» يبدءون بكسر همزة الوصل، لكسر الشين، وضمّ الشين، وكسرها لغتان بمعنى واحد، يقال «نشز ينشز» : أى ارتفع، مثل: «عكف يعكف ويعكف» بضم الكاف، وكسرها.
والمعنى: إذا قيل لكم انهضوا فانهضوا. قال جمهور المفسرين: أى انهضوا إلى الصلاة، وعمل الخير، والجهاد» الخ.
تنبيه: «ويحسبون» من قوله تعالى: {ويحسبون أنهم على شيء}
المجادلة / 18 تقدم في أثناء توجيه: {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف} البقرة / 273.
تمّت سورة المجادلة ولله الحمد. انتهى انتهى {المغني في توجيه القراءات العشر، للشيخ/ محمد سالم محيسن. 3/} ...