فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 137

(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)

1 -وَهِيَ مِنَ الْجَعْلِ وَالْجَعْلُ فِي اللُّغَةِ - بِفَتْحِ الْجِيمِ - لَهُ خَمْسَةُ مَعَانٍ بِمَعْنَى صَيَّرَ نَحْوِ جَعَلْتُ الطِّينَ خَزَفًا وَسَمَّى نَحْوِ قَوْله تَعَالَى {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذين هم عِنْد الرَّحْمَن إِناثا} أَي سَمَّوْهُمْ لأَن سُلْطَانَ الْمُشْرِكِينَ إِنما هُوَ عَلَى الأَسماء دُونَ الذَّوَاتِ وَبِمَعْنَى خَلَقَ نَحْوِ قَوْله تَعَالَى {وَجعل الظُّلُمَات والنور} أَي خَلَقَهُمَا وَبِمَعْنَى أَلقى نَحْوِ جَعَلْتَ مَتَاعَكَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ أَي أَلقيته وَبِمَعْنَى قَارَبَ الْفِعْلَ وَلَمْ يَشْرَعْ فِيهِ نَحْوِ جَعَلَ يَقُولُ كَذَا وَالْجَعَالَةُ مِنْ فَعَلَ أَي الْتَزَمَ مَالًا لِمَنْ يأْتي بِعَبْدِهِ الْآبِقِ أَو نَحْوِ ذَلِكَ وأَنكره جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِغُرُورِهِ وأَصله قَوْله تَعَالَى {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وأَنا بِهِ زعيم} وَلِمُسَاقَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهل خَيْبَرَ وَهِيَ جَعَالَةٌ لأَن المساقي إِن كمّل أَخذه وإِلا فَلَا شَيْء لَهُ.

(قَاعِدَةٌ)

الْعُقُودُ قِسْمَانِ مِنْهَا مَا يَسْتَلْزِمُ مَصَالِحَهَا الَّتِي شُرِعَتْ لِأَجْلِهَا فَشُرِعَتْ عَلَى اللُّزُومِ - كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَعُقُودِ الْوِلَايَاتِ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ الْمَقْصُودَ بِالْعَقْدِ يُمْكِنُ عَقِيبَ الْعَقْدِ وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الْأَصْلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَرَتُّبُ الْأَحْكَامِ عَلَى أَسْبَابِهَا وَمِنْهَا مَا لَا يَسْتَلْزِمُ مَصْلَحَتَهُ كَالْجَعَالَةِ فَإِنَّ رَدَّ الْآبِقِ قَدْ يَتَعَذَّرُ فَشُرِعَتْ عَلَى الْجَوَازِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخُ الْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَهُ مَا لَا يَتَعَيَّنُ مَصْلَحَتُهُ وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ الْقِرَاضُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت