فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 137

وَاشْتُقَّتِ الشُّهُورِ مِنْ بَعْضِ عَوَارِضِهَا الَّتِي تَعْرِضُ فِيهَا فَرَمَضَانُ مِنَ الرَّمْضَاءِ الَّتِي هِيَ الْحِجَارَةُ الْحَارَّةُ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْتِي فِي الْحَرِّ وَشَوَّالٌ من شيل الْإِبِل أذنا بهَا لِذُبَابٍ يَعْرِضُ لَهَا وَذُو الْقِعْدَةِ أَوَّلُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فَيُقْعَدُ فِيهِ عَنِ الْقِتَالِ وَذُو الْحِجَّةِ لِوُقُوعِ الْحَجِّ فِيهِ وَيُقَالُ ذُو قِعْدَةٍ وَذُو حِجَّةٍ بِالتَّنْكِيرِ وَالتَّعْرِيفِ وَالْمُحَرَّمُ مِنْ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ فِيهِ وَصَفَرٌ مِنَ الصِّفْرِ بِالْكَسْرِ الَّذِي هُوَ الْخُلُوُّ فَإِنَّ الطُّرُقَاتِ يَقِلُّ سَالِكُهَا بِسَبَبِ ذَهَابِ الْأَمْنِ لِانْسِلَاخِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَالرَّبِيعَانِ مِنْ رَبِيعِ الْعُشْبِ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْتِي فِيهِمَا وَالْجُمَادِيَّانِ مِنْ جَمَادِ الْمَاءِ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَأْتِيَانِ فِي الْبَرْدِ وَرَجَبٌ شَهْرٌ حَرَامٌ وَالتَّرْجِيبُ التَّعْظِيمُ وَشَعْبَانُ مِنَ التَّشَعُّبِ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَخْتَلِفُ فِيهِ وَتُظْهِرُ الْقِتَالَ لِخُرُوجِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَيُرْوَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

قَالَ"لَا تَقُولُوا جَاءَ رَمَضَانُ فَإِنَّ رَمَضَانَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَكِنْ قُولُوا جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ"

وَالثَّابِتُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ"فَجَعَلَهُ اسْمًا لِلشَّهْرِ قَالَ الْفَرَّاءُ وَيُجْمَعُ عَلَى رَمَضَانِينَ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ يُجْمَعُ عَلَى أَرْمِضَاءٍ وَرَمَضَانَاتٍ وَيُقَالُ رَمِضَ يَوْمُنَا بِكَسْرِ الْمِيمِ يَرْمَضُ بِفَتْحِهَا إِذَا كثر حره قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهُ كَفَرَ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَإِنِ اعْتَرَفَ بِوُجُوبِهِ وَلَمْ يَصُمْهُ خَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ.

(تَمْهِيدٌ)

الْأَحْكَامُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالشَّهَادَةِ كَوُجُوبِ تَنْفِيذِ الدَّعَاوَى عِنْدَ الْحُكَّامِ وَمَا يَكْفِي فِيهِ الْوَاحِدُ كَالْفَتَاوَى مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ وَمَا اخْتُلِفَ فِي لُحُوقِهِ بِأَحَدِهِمَا كَمُخْبِرِ الْمُصَلِّي بِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَرَمَضَانَ وَغَيْرِهِمَا فَمَا حُكْمُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي حَتَّى يَظْهَرَ الصَّوَابُ فِي إِلْحَاقِ الثَّالِثِ بِأَيِّهِمَا قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ الْحُقُوقُ مِنْهَا عَامٌّ فِي الْأَشْخَاصِ وَالْأَزْمَانِ كَالْفُتْيَا فَيُقْبَلُ فِيهِ الْوَاحِدُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ فِي مُعَادَاةِ جُمْلَةِ الْأَئِمَّةِ وَخَاصٌّ لِمُعَيَّنٍ كَالدَّعْوَى عِنْدَ الْحَاكِمِ فَيُشْتَرَطُ الْعَدَدُ لِدَفْعِ التُّهْمَةِ بِعَدَاوَةِ الشَّاهِدِ بَاطِنًا وَرَمَضَانُ لَا يَعُمُّ الْأَزْمَانَ وَإِنْ عَمَّ الْبُلْدَانَ فَاجْتَمَعَ فِيهِ الشَّبَهَانِ فَوَقَعَ الْخِلَافُ فِي أَيِّهِمَا يُغَلَّبُ وَقَوِيَ انْتِفَاءُ التُّهْمَةِ بِمُشَارَكَةِ الشَّاهِدِ فِي الْحُكْمِ وَكَذَلِكَ ضَعُفَتِ التُّهْمَةُ فِي الصَّلَاةِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْمُصَلِّي لِكَوْنِهِ سَاعِيًا فِي قُرْبَةٍ فَأَشْبَهَ الْفَتْوَى فِي عَدَمِ التُّهْمَةِ الثَّانِي فِي الْجُلَّابِ إِذَا ثَبَتَ رَمَضَانُ فِي بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ لَزِمَ الصَّوْمُ لِكُلِّ بَلَدٍ نُقِلَ إِلَيْهِمْ.

وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ ثُبُوتُهُ بِالِاسْتِفَاضَةِ حَتَّى لَا يَكُونَ مِنْ بَابِ الْحُكْمِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ثُبُوتُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ لِعُمُومِ حُكْمِهِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَأَلَهُ لَمَّا قَدِمَ مِنَ الشَّامِ عَنْ هِلَالِ رَمَضَانَ مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ قَالَ قُلْتُ رَأَيْتُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ أَنْتَ رَأَيْتَهُ قُلْتُ نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُهُ حَتَّى نُكْمِلَ الثَّلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ فَقُلْتُ لَهُ أَفَلَا نَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَا هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

وَأَجَابَ الْمَشْهُورُ عَنْ هَذَا أَنَّ الْمَدِينَةَ كَانَتْ مُصْحِيَةً وَلَمْ يُرَ فِيهَا فَقُدِّمَتِ الْمُشَاهَدَةُ عَلَى الْخَبَرِ خَبَرِ كُرَيْبٍ وَيَكُونُ ذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ هَكَذَا أمرنَا رَسُوله الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَن لَا نَرْجِعَ عَنِ الْيَقِينِ إِلَى الظَّنِّ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُرْصَدَ مَعَ الصَّحْوِ أَمْ لَا بَلْ قُضِيَ بِالثُّبُوتِ مُطْلَقًا فَيُشَكِلُ الْحَدِيثُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت