فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 137

(فَرْعٌ)

قَال صَاحِب الْمُقَدِّمَات الْوَصِيَّةُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مَا يَجِبُ تَنْفِيذُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ مَا فِيهِ قربَة وَفِي تَرْكِهِ حَرَجٌ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ أَوْ مَثُوبَةٌ بِلَا حَرَجٍ كَالصَّدَقَةِ وَمَا يُخْتَلَفُ فِي كَوْنِهِ قُرْبَةً وَثَانِيهَا مَا يَحْرُمُ تَنْفِيذُهُ كَالْمُحَرَّمَاتِ وَثَالِثُهَا مَا يُخْتَلَفُ فِي وُجُوبِ تَنْفِيذِهِ وَهُوَ نَوْعَانِ مَا يُخْتَلَفُ فِي كَوْنِهِ قُرْبَةً عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَاهُ كَالْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ أَوْجَبَ مَالِك وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ التَّنْفِيذَ وَلَمْ يُوجِبْهُ ابْنُ كِنَانَةَ وَالنَّوْعُ الثَّانِي أَنْ يُوصِيَ بِمَا لَا قُرْبَةَ فِيهِ كَالْوَصِيَّةِ بِبَيْعِ مِلْكٍ قَال وَانْظُرْ هَلْ يَأْتِي عَلَى هَذَا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ بِسَرَفٍ فِي الإتفاق وَالْحَنُوطِ فَقَدْ جَعَلَهُ سَحْنُون مِنَ الثُّلُثِ وَأَبْطَلَهُ مَالِك وَابْنُ الْقَاسِمِ وَرَابِعُهَا مَا لَا يَلْزَمُ تَنْفِيذُهُ وَهُوَ نَوْعَانِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ وَمَا زَادَ على الثُّلُث وخامسها لَا يَنْبَغِي تَنْفِيذُهُ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ بِالْمَكْرُوهِ كَاللَّهْوِ فِي عرس مِمَّا يستخف يَنْعَدِم تَنْفِيذُهُ مَعَ جَوَازِ تَنْفِيذِهِ.

(قَاعِدَةٌ)

الْمَصَالِحُ الشَّرْعِيَّةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا هُوَ فِي مَحَلِّ الضَّرُورَاتِ وَمَا هُوَ فِي مَحَلِّ الْحَاجَاتِ وَمَا هُوَ فِي مَحَلِّ التَّتِمَّاتِ فَالْعَدَالَةُ ضَرُورِيَّةٌ فِي الشَّهَادَاتِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَعِظَمِ مَفْسَدَةِ شَهَادَةِ الزُّورِ وَفِي مَحَلِّ الْحَاجَاتِ الْوَصِيَّة كحاجة الْإِنْسَانِ لِوُثُوقِهِ بِوَصِيَّهٍ بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْفَاسِقُ خَائِنٌ لِرَبِّهِ لِفَسَادِهِ فَلِعِبَادِهِ أَوْلَى وَفِي مَحَلِّ التَّتِمَّاتِ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَهُوَ أَخْفَضُ رُتْبَةً لِأَنَّ وَازِعَ الْقَرَابَةِ يَقُومُ مَقَامَ الْعَدَالَةِ فِي دَفْعِ الْعَار وَالسَّعْي فِي الأضرار لَكِن الْقَرَابَةَ مَعَ الْعَدَالَةِ أَتَمُّ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِك وَلَا يشْتَرط فِي الْأَقَارِبِ إِجْمَاعًا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ عَلَى خِلَافِ الْوَازِعِ الطَّبِيعِيِّ فَاكْتُفِيَ بِالطَّبْعِ عَنِ الْعَدَالَةِ فَإِنَّ الْإِنْسَان مَحْمُول على جلب النَّفْع لنَفسِهِ وَدفع الضَّرَر عَنْهَا فَلَا يَعْدِلُ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا لِمَا هُوَ حَقٌّ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت