(قَاعِدَةٌ)
-الْعُقُودُ النَّاقِلَةُ لِلْأَمْلَاكِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا شُرِعَ لِدَفْعِ الْحَاجَاتِ وَتَحْصِيلِ الْمُهِمَّاتِ فَشُرِعَ لَازِمًا تَامًّا بِمَجْرَدِهِ مِنْ غَيْرِ اتِّصَالِ قَبْضٍ وَلَا غَيْرِهِ اتِّفَاقًا تَحْقِيقًا لِتِلْكَ الْمَقَاصِدِ الْعَامَّةِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهَا.
وَمِنْهَا مَا شُرِعَ مَعْرُوفًا عِنْدَ الْمَمَاتِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ فَشُرِعَ الرُّجُوعُ فِيهِ تَرْغِيبًا فِي نَقْلِ الدُّنْيَا لِلْآخِرَةِ حِينَئِذٍ فَإِنَّ الْمُوصِيَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ لَمْ يَبْقَ لَهُ مَانِعٌ مِنَ الْإِيصَاءِ لِأَنَّهُ إِنْ مَاتَ لَا يَأْسَفُ، وَإِنْ عَاشَ لَا يَأْسَفُ بِسَبَبِ الْقُدْرَةِ عَلَى الرُّجُوعِ فَلَوْ مُنِعَ مِنَ الرُّجُوعِ امْتَنَعَ مِنِ الْإِيصَاءِ خَشْيَةَ النَّدَمِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا.
وَقِسْمٌ اخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يُلْحَقُ بِالْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي وَهُوَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْهَدِيَّةُ وَالْعُمْرَى وَالْعَارِيَّةُ وَالْوَقْفُ فَإِذَا لَاحَظْنَا خُلُوَّهَا عَنِ الْعِوَضِ وَالْحَاجَاتِ يَنْبَغِي أَنْ تُلْحَقَ بِالْوَصِيَّةِ وَإِنْ لَاحَظْنَا كَوْنَهَا فِي الْحَيَاةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ الْمُكَافَأَةِ بِأَمْثَالِهَا مِنِ الْهِبَاتِ وَأَنْوَاعِ الثَّنَاءِ وَالْمَحَامِدِ وَكُلِّ ذَلِكَ مِنْ مَقَاصِدِ الْعُقَلَاءِ فِي الْحَيَاةِ فَهِيَ تَقُومُ مَقَامَ الْأَعْرَاضِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُلْحَقَ بِالْبَيْعِ أَوْ نُلَاحِظُ تُهْمَةَ إِعْرَاءِ الْمَالِ عَنِ الْوَرَثَةِ مَعَ شُبْهَةِ الْبَيْعِ فَنُوجِبُهَا بِالْعَقْدِ وَنُبْطِلُهَا بِعَدَمِ الْقَبْضِ تَوْفِيَةً بِالشُّبْهَتَيْنِ.
(قَاعِدَةٌ)
-التَّصَرُّفَاتُ تَنْقَسِمُ إِلَى الْإِسْقَاطِ بِغَيْرِ نَقْلٍ - كَالطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْعِصْمَةَ وَلَا يَنْقُلُهَا لِلْمَرْأَةِ وَكَالْعِتْقِ يُسْقِطُ الْمِلْكَ وَلَا يَنْقُلُهُ لِلْعَبْدِ وَإِلَى نَقْلٍ إِمَّا بَعِوَضٍ كَالْبَيْعِ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا فَمَا كَانَ إساقطًا لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ إِجْمَاعًا وَمَا كَانَ نَقْلًا افْتَقَرَ إِلَى الْقَبُولِ إِجْمَاعًا، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْإِبْرَاءِ هَلْ هُوَ إِسْقَاطٌ فَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ أَوْ نَقْلُ مِلْكٍ فَيَفْتَقِرُ إِلَيْهِ فَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ مَنْشَأُ الْخِلَافِ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ (ش) وَأحمد.