(إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(33)
(تَمْهِيدٌ)
فِي التَّنْبِيهَاتِ أَخْذُ الْمَالِ حَرَامًا عَشَرَةُ أَضْرُبٍ حِرَابَةٌ إِنْ أَخَذَهُ بِمُكَابَرَةٍ وَمُدَافَعَةٍ وَغِيلَةٌ أَخَذَهُ بَعْدَ قَتْلِ صَاحِبِهِ بِحِيلَةٍ مُهْلِكَةٍ لِيَأْخُذَ مَالَهُ مِنْ إِلْقَائِهِ فِي مُهْوَاةٍ أَو نَحوه وغصب وَهُوَ أَخْذُ ذَوِي الْقُدْرَةِ وَالسُّلْطَانِ مِمَّنْ لَا قدرَة لَهُ عَلَى دَفْعِهِ وَقَهْرِهِ وَهُوَ نَحْوُ الْغَصْبِ وخيانة أَخذه من الودائع وَنَحْوهَا وسرقة أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ أَمَانَةٍ عَلَى الْإِخْفَاءِ مَنْ حرزه اختلاسا وَهُوَ أَخْذُ السَّارِقِ وَأَهْلُهُ يَعْلَمُونَ وَخَدِيعَةٌ بِأَنْ يَأْخُذَهُ بِاخْتِيَارِكَ وَإِيهَامٍ وَتَعَدٍّ كَالْمُسْتَأْجِرِ يَتَجَاوَزُ الْمَسَافَةَ ولمقدار الْمُسْتَأْجِرِ عَلَيْهِ وَجَحَدَ فِي الدُّيُونِ وَنَحْوِهَا وَاسْمُ الْغَصْبِ يُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ فِي اللُّغَةِ وَلكُل وَاحِد مِنْهَا حكم فِي الشَّرْع على حِيَالِهِ.
(تَنْبِيهٌ)
اشْتَرَكَ الْقَذْفُ وَالْحِرَابَةُ فِي اشْتِمَالِهِمَا عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ لَكِنْ فِي الْقَذْفِ لِمُعَيَّنٍ فَيُمَكَّنُ مِنْ إِسْقَاطِهِ (وَفِي الْحِرَابَةِ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ فَيَتَعَذَّر إسقاطه) بَعْدَ الْقُدْرَةِ وَغُلِّبَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ مُلَاحَظَةِ عِظَمِ الْمَفْسَدَةِ فَرَغَّبَ صَاحِبُ الشَّرْعِ فِي التَّوْبَةِ.
(تَمْهِيدٌ)
الْأَصْلُ تَفَاوُتُ الْعُقُوبَاتِ بِقَدْرِ تَفَاوُتِ الْجِنَايَاتِ بِدَلِيلِ الزِّنَا مِائَةٌ وَالْقَذْفُ ثَمَانُونَ وَالسَّرِقَةُ الْقَطْعُ وَالْحِرَابَةُ الْقَتْلُ وَأَنْوَاعُ التَّعَازِيرِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَقَدِ اسْتُثْنِي مِنْ ذَلِكَ أُمُورٌ فَسَوَّى الشَّرْعُ بَيْنَ سَرِقَةِ رُبْعِ دِينَارٍ وَآلَافِ الدَّنَانِيرِ وَشَارِبِ قَطْرَةِ خَمْرٍ وَشَارِبِ الْكَثِيرِ فِي الْحَدِّ مَعَ تَفَاوُتِ مَفَاسِدِهَا جِدًّا وَعُقُوبَةُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ سَوَاءٌ مَعَ أَن جريمة الْحر أعظم من أَنَّ الْعَبِيدَ إِنَّمَا سَاوَوُا الْحُرَّ فِي السَّرِقَةِ والحرابة لتعذر التَّبْعِيض بِخِلَاف الْجلد واستوى الْحَرج اللَّطِيفُ السَّارِي لِلنَّفْسِ وَالْعَظِيمُ فِي الْقِصَاصِ مَعَ تَفَاوُتِهِمَا وَقَتْلُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ الْبَطَلِ الْعَالِمِ وَالصَّغِيرُ الوضيع.