(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(11)
(فَوَائِدُ عِشْرُونَ)
(الْفَائِدَةُ الْأُولَى)
فِي قَوْله تَعَالَى {فِي أَوْلَادكُم} وَلَمْ يَقُلْ فِي أَبْنَائِكُمْ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَشْمَلُ الذّكر وَالْأُنْثَى وَالِابْن يخْتَص بِالذَّكَرِ
(الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ)
فِي قَوْله تَعَالَى {لِلذَّكَرِ مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ} لِأَنَّ عَقْلَهُ مِثْلُ عَقْلَيْهِمَا وَشَهَادَتَهُ بِشَهَادَتَيْهِمَا وَدِيَتَهُ بِدِيَتَيْهِمَا فَلَهُ مِنَ الْإِرْثِ مِثْلُهُمَا وَقِيلَ لِأَنَّهُ يَتَزَوَّجُ فَيُعْطِي صَدَاقًا وَهِيَ تَأْخُذُ صَدَاقًا فَيَزِيدُ بِقَدْرِ مَا يُعْطِي وَيَبْقَى لَهُ مِثْلُ مَا أَخَذَتْ فَيَسْتَوِيَانِ
(الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ)
فِي قَوْله تَعَالَى {فَوق اثْنَتَيْنِ} اعْتَبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ ظَاهِرَ اللَّفْظِ فَجَعَلَ الثُّلُثَيْنِ لِلثَّلَاثِ مِنَ الْبَنَاتِ وَلِلْبِنْتَيْنِ النِّصْفُ وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ فَقِيلَ زَائِدَةٌ وَخَطَّأَهُ الْمُحَقِّقُونَ فَإِنَّ زِيَادَةَ الظَّرْفِ بَعِيدَةٌ وَقِيلَ اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ أَيْضًا وَالصَّوَابُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الزَّائِدِ عَلَى الِاثْنَتَيْنِ فِي الْبَنَاتِ وَلَمْ يَذْكُرِ الِابْنَتَيْنِ وَنَصَّ عَلَى اثْنَتَيْنِ فِي الْأَخَوَاتِ وَلَمْ يَذْكُرِ الزَّائِدَ اكْتِفَاءً بِآيَةِ الْبَنَاتِ فِي الْأَخَوَاتِ وَبِآيَةِ الْأَخَوَاتِ فِي الْبَنَاتِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَعُلِمَ فَرْضُ الْبِنْتَيْنِ بِالْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ فَاسْتَقَامَتِ الظَّوَاهِر وَقَامَت الْحجَّة لِأَن الله تَعَالَى إِذا جعل الثُّلثَيْنِ للأختين فالبنتان أَوْلَى لِقُرْبِهِمَا وَلِأَنَّ الْبِنْتَ تَأْخُذُ مَعَ أَخِيهَا إِذَا انْفَرَدَ الثُّلُثَ فَأَوْلَى أَنْ تَأْخُذَهُ مَعَ أُخْتِهَا لِأَنَّهَا ذَاتُ فَرْضٍ مِثْلُهَا وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْبِنْتَيْنِ وَالْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ فِي النِّصْفِ خِلَافُ الْقِيَاسِ وَالْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ
(الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ)
فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِن كَانَت وَاحِدَة فلهَا النّصْف} لِأَنَّ الذَّكَرَ لَوِ انْفَرَدَ لَكَانَ لَهُ الْكُلُّ فَهِيَ إِذَا انْفَرَدَتْ لَهَا النِّصْفُ لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْهُ فِي الْأَحْكَامِ كَمَا تَقَدَّمَ.