فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 137

(قَاعِدَةٌ)

الْأَصْلُ فِي كَثْرَةِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَقِلَّتِهِمَا كَثْرَةُ الْمُصْلَحَةِ أَوِ الْمَفْسَدَةِ وَقِلَّتُهُمَا فِي الْفِعْلِ وَقَدْ يَسْتَوِي الْفِعْلَانِ فِي الْمَصْلَحَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَيُوجِبُ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَيُثِيبُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ كَالْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ مَعَ الْفَاتِحَةِ فِي غَيْرِهَا وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ مَعَ غَيْرِهَا مِنَ التَّكْبِيرَاتِ وَقَدْ يُفَضِّلُ الْقَلِيلَ عَلَى الْكَثِيرِ كَتَفْضِيلِ الصُّبْحِ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّهَا الْوُسْطَى عِنْدَنَا وَرَكْعَةِ الْوِتْرِ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَاللَّهُ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا عَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَصْرُ عَلَى قلَّة مشقته وأذكاره أفضل من الْإِتْمَام.

(فرق) مُلَابسَة الرُّخْصَة فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ وَتَرْكُهَا فِي الصَّوْمِ أَفْضَلُ لِجَمْعِهَا بَيْنَ التَّرَخُّصِ وَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ.

(فَائِدَةٌ)

لِلْعُلَمَاءِ فِي صِفَةِ الْقَصْرِ الْوَارِدِ فِي الْآيَةِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ مِنْ طُولِ الْأَرْكَانِ دُونَ إِسْقَاطٍ عِنْدَ الْخَوْفِ فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَاجِبَاتِ أَتَمَّ وَلَمْ تَجِبِ الْإِعَادَةُ فَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلْ فِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَفِي إِعَادَتِهِ قَوْلَانِ وَمِنْ شُرُوطِهَا فَيُصَلِّي لِلْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا عِنْدَ الْخَوْفِ أَوِ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْخَوْفِ أَوْ رَكْعَةٍ عِنْدَ الْخَوْفِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً وَلَمْ يَقْضُوا أَوِ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَيكون قَوْله تَعَالَى {إِن خِفْتُمْ} مُتَعَلِّقًا بِمَا بَعْدَهُ تَقْدِيرُهُ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي صَلَاتِكُمْ وَكُنْتَ فِيهِمْ يَا مُحَمَّدُ فَأَقَمْتَ لَهُم الصَّلَاة فلتقم طَائِفَة مِنْهُم مَعَك} الْآيَةَ فَهَذِهِ الْفَاءُ جَوَابُ الشَّرْطِ لَا نَفْيَ الْحَرَجِ أَوْ صَلَاةُ الْخَوْفِ فَيَكُونُ الْقَصْرُ فِي الْهَيْئَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت