(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ(6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9)
وَاللِّعَانُ فِي اللُّغَةِ الْبُعْدُ سميت هَذِه الْأَيْمَان لعانا إِمَّا لِذِكْرِ اللَّعْنَةِ مَعَهَا وَإِمَّا لِبُعْدِ الزَّوْجَيْنِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنَ الِائْتِلَافِ بِالزَّوْجِيَّةِ وَوُدِّهَا وَإِمَّا لِأَنَّهَا مُحرمَة عَلَيْهِ لِلْأَبَد وَهُوَ بعد.
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى اللِّعَانِ إِذَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنَ الزَّوْجِ أَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنْ إِمَّا لِقِصَرِ الْمُدَّةِ عَنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِطُولِ الْمسَافَة بَين الزَّوْجَيْنِ أَو لصباء الزَّوْجَيْنِ أَو لصباء الزَّوْج أَوْ لَا يُولَدُ لَهُ فَلَا يُلَاعِنُ وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ لِبَاقِي الْأُنْثَيَيْنِ إِنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فِي الْعَادة بِخِلَاف.
(قَاعِدَةٌ)
الْحَصَانَةُ لَا تَعُودُ بِالْعَدَالَةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَوْجَبَ الْحَدَّ فِي الْمُحْصَنَاتِ فَمن ثَبت جِنَايَته بِالزِّنَا ذهبت حصانته وَهَذَا مقَام تزلزل فِيهِ الْفِكر وتضطرب العبر وَكَيف يَصِيرُ الْمَقْذُوفُ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ وَالْعَدَالَةِ وَجَانِبُهُ مَهْضُومٌ وَالزَّنْيَةُ الثَّانِيَةِ الَّتِي رَمَاهُ بِهَا أَوْ رَمَى الْمَرْأَةَ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهَا مُصَدِّقٌ لِلرَّامِي وَأي فرق بَين هَذِه الأذية هَا هُنَا وَبَيْنَ أَذِيَّةِ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ زِنًا وَهُمَا مُولِمَانِ مُؤْذِيَانِ لِلرَّمْيِ أَذِيَّةً ظَاهِرُهَا الْكَذِبُ أَمَّا إِذَا رُمِيَ بِالْفِرْيَةِ الْأُولَى فَهُوَ صَادِقٌ فَلَا يَلْحَقُ بِمَحَلِّ الْإِجْمَاعِ بِالْحَدِّ بَلْ فِي التَّعْزِيرِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ يَتَخَرَّجُ عَلَى قَاعِدَةٍ وَهِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا نَصَبَ سَبَبًا لِحِكْمَةٍ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَجُوزُ تَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى تِلْكَ الْحِكْمَةِ حَيْثُ وُجِدَتْ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ السَّبَبِ أَوْ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَنْصِبْهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ كَمَا نَصَبَ السَّرِقَةَ سَبَبًا لِلْقَطْعِ لِحِكْمَةِ حِفْظِ الْأَمْوَالِ فَمَنْ أَخَذَ مَالًا بِغَيْرِ السَّرِقَةِ لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ وَنَصَبَ الزِّنَا سَبَبًا لِلرَّجْمِ لِحِكْمَةِ حِفْظِ الْأَنْسَابِ فَمَنْ سَعَى فِي لَبْسِهَا بِغَيْر الزِّنَا لَا يجوز رجمه وَكَذَلِكَ هَا هُنَا شَرَعَ الْقَذْفَ سَبَبًا لِلْحَدِّ لِحِكْمَةِ حِفْظِ الْأَعْرَاضِ وصونا للقلوب عَن الأذيات لَكِن اشْترط فِيهِ الْإِحْصَان من جُمْلَةِ عَدَمِ مُبَاشَرَةِ الزِّنَا فَمَنْ بَاشَرَ فَقَدِ انْتَفَى فِي حَقِّهِ عَدَمُ الْمُبَاشَرَةِ فَإِنَّ النَّقِيضَيْنِ لَا يَصْدُقَانِ وَالْعَدَالَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُنَافِي كَوْنَهُ بَاشَرَ فَإِنْ لَاحَظْنَا الْحِكْمَةَ دُونَ السَّبَبِ كَانَ ذَلِكَ لِحُسْنِ إِيجَابِ الْحَدِّ فَإِنِ اقْتَصَرْنَا عَلَى خُصُوصِ السَّبَبِ لَا يُوجَبُ الْحَدُّ وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْحُدُودَ تَعَبُّدِيَّةٌ مِنْ جِهَةِ مَقَادِيرِهَا وَإِنْ كَانَتْ مَعْقُولَةَ الْحِكْمَةِ مِنْ جِهَةِ أُصُولِهَا وَالتَّعَبُّدُ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْأَذِيَّةِ الِاسْتِوَاءُ فِي الْحَدِّ.