(قَاعِدَةٌ)
نَصَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَوْقَاتِ أَسْبَابًا لِلْأَحْكَامِ كَالْفَجْرِ وَالزَّوَالِ وَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ كَمَا نَصَبَ الْأَفْعَالَ أَسْبَابًا نَحْوَ السَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَالْأَوْقَاتُ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَقْطَارِ فَمَا مِنْ زَوَالٍ لِقَوْمٍ إِلَّا وَهُوَ فَجْرٌ لِقَوْمٍ وَعَصْرٌ لِقَوْمٍ وَمَغْرِبٌ لِقَوْمٍ وَنِصْفُ اللَّيْلِ لِقَوْمٍ بَلْ كُلَّمَا تَحَرَّكَتِ الشَّمْسُ دَرَجَةً فَتِلْكَ الدَّرَجَةُ بِعَيْنِهَا هِيَ فَجْرٌ وَطُلُوعُ شَمْسٍ وَزَوَالٌ وَغُرُوبٌ وَنِصْفُ لَيْلٍ وَنِصْفُ نَهَارٍ وَسَائِرُ أَسْمَاءِ الزَّمَانِ يُنْسَبُ إِلَيْهَا بِحَسَبِ أَقْطَارٍ مُخْتَلِفَةٍ وَخَاطَبَ اللَّهُ تَعَالَى كُلَّ قَوْمٍ بِمَا يَتَحَقَّقُ فِي قُطْرِهِمْ لَا فِي قُطْرِ غَيرهم، فَلَا يُخَاطَبُ أَحَدٌ بِزَوَالِ غَيْرِ بَلَدِهِ وَلَا بفجره وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْهِلَالُ مَطَالِعُهُ مُخْتَلِفَةٌ فَيَظْهَرُ فِي الْمَغْرِبِ وَلَا يَظْهَرُ فِي الْمَشْرِقِ إِلَّا فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ بِحَسَبِ احْتِبَاسِهِ فِي الشُّعَاعِ وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ لِمَنْ يَنْظُرُ فِيهِ وَمُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ أَنْ يُخَاطَبَ كُلُّ أَحَدٍ بِهِلَالِ قُطْرِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ حُكْمُ غَيْرِهِ وَلَوْ ثَبَتَ بِالطُّرُقِ الْقَاطِعَةِ كَمَا لَا يَلْزَمُنَا الصُّبْحُ وَإِنْ قَطَعْنَا بِأَنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ عَلَى مَنْ شَرق عَنَّا كَمَا قَالَه (ح) , إِلَى هَذَا أَشَارَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ بِأَنَّ لِأَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ رُؤْيَتَهُمْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَا غَيْرِهِ مِنَ الْخُلَفَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ إِلَى الْأَقْطَارِ وَيَبْعَثُ الْبَرِيدَ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الْهِلَالَ فَصُومُوا بَلْ كَانُوا يَتْرُكُونَ النَّاسَ مَعَ مَرْئِيِّهِمْ فَيَصِيرُ حَدًّا مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَيْضًا فِي قَصْرِهِ اللُّزُومُ عَلَى مَحَلِّ الْوِلَايَةِ فِي الْحُكْمِ دُونَ الِاسْتِفَاضَةِ وَكَذَلِكَ إِذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَحُكِمَ بِهِ بِالشَّاهِدَيْنِ إِنْ حُكِمَ بِهِ عَلَى أَهْلِ قُطْرِهِ لَا يَتَعَدَّاهُمْ أَوْ عَلَى غَيْرِهِمْ فَيَنْبَغِي أَلَّا يُنَفَّذَ حُكْمُهُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِغَيْرِ سَبَبٍ وَكُلُّ حُكْمٍ بِغَيْرِ سَبَبٍ لَا يَلْزَمُ وَلَا يُنَفَّذُ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ لَا يُقْبَلُ فِي ذِي الْحِجَّةِ إِلَّا عَدْلَانِ قَالَ سَنَد إِن رأى شوالا وَاحِدًا قَالَ مَالِكٌ لَا يُفْطَرُ سَدًّا لِذَرِيعَةِ الْمُتَهَاوِنِينَ وَقَالَ عبد الْملك فِي الْفطر بِقَلْبِه وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَأْكُلُ بِحَيْثُ لَا يُرَى وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ ظُهِرَ عَلَيْهِ فِي وَلَمْ يَذْكُرْهُ قَبْلَ ذَلِكَ عُوقِبَ إِنِ اتُّهِمَ.
شوَقَالَ ابْن جنبل لَا يُفْطِرُ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ وَاحْتِيَاطًا لِلصَّوْمِ.
لَنَا قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ وَقَدْ رُئِيَ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ إِنْ لَمْ يَخَفِ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ لَهُ عُذْرٌ فَالْمَذْهَبُ الْفِطْرُ
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ وَأَمِنَ مِنَ الِاطِّلَاع فالمهشور لَا يفْطر سدا لذريعة المتهاونين الْفطر لِوُجُودِ السَّبَبِ فَإِنْ شَهِدَ عَلَى رَمَضَانَ شَاهِدَانِ وَلَمْ مَعَ الصَّحْوِ فَكَمَالُ الْعِدَّةِ قَالَ مَالِكٌ يُكْمِلُ عِدَّةَ شَعْبَانَ خِلَافًا لِ (ش) لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِرَمَضَانَ وَآخَرُ بِشَوَّالٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ لَا يُفْطَرُ بِشَهَادَتِهِمَا لِوُجُوبِ إِكْمَالِ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ بِالْبَيِّنَةِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ إِنْ كَانَتْ شَهَادَةُ الثَّانِي بَعْدَ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ منْ شَهَادَةِ الْأَوَّلِ لَا تُلَفَّقُ لِعَدَمِ اجْتِمَاعِهِمَا أَوْ بَعْدَ ثَلَاثِينَ جَرَى تَلْفِيقُهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي تَلْفِيقِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَفْعَالِ الرَّابِعُ فِي الْجُلَّابِ لَوْ رُئِيَ الْهِلَالُ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ اتِّفَاقًا أَوْ قَبْلَهُ فَلِلْمُسْتَقْبَلَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ح وش) وَلِلْمَاضِيَةِ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَوَافَقَ ابْنُ حَنْبَلٍ فِي أول رَمَضَان وَخَالف فِي آخِره احْتِيَاط لِلصَّوْمِ.
لَنَا أَنَّ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ رِوَايَةً زِيدَ فِيهَا بَعْدَ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنَّهُ يَتِمُّ الْهِلَالُ أَوَّلَ النَّهَارِ فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ سَبَبُ عَدَمِ رُؤْيَتِهِ حُصُولُهُ فِي شُعَاعِ الشَّمْسِ فَرُبَّمَا تَخَلَّصَ مِنْهُ فِي الْعَصْرِ فَهُوَ الْهِلَالُ الصَّغِيرُ وَرُبَّمَا تَخَلَّصَ فِي الظُّهْرِ أَوْ قَبْلَهُ وَهُوَ الْهِلَالُ الْكَبِيرُ فَإِنَّهُ كُلَّمَا بَعُدَ زَمَانُ التَّخَلُّصِ نَقَصَ الْهِلَالُ مِنَ الشَّمْسِ وَلَمَّا كَانَتِ الْأَهِلَّةُ تَكْبُرُ وَتَصْغُرُ وَيَخْتَلِفُ زَمَانُ خُرُوجِهَا مِنَ الشُّعَاعِ تَرَجَّحَ الْبَقَاءُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَوْمٍ أَوْ فِطْرٍ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَلَمَّا كَانَ الْغَالِبُ تَخَلُّصَهُ لِلَّيْلَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ كَانَتْ رُؤْيَتُهُ مُتَخَلِّصَةً قَبْلَهُ لِيُشْعَرَ تَخْلِيصُهُ مِنَ اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ لَا سِيَّمَا أَنَّهُ بَعِيدٌ مِنَ الشَّمْسِ جِدًّا فَهَذَا سَبَبُ الْخِلَافِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ الْخَامِسُ فِي الْجُلَّابِ إِذَا أُشْهِدَ عَلَيْهِ وَجَبَ الْكَفُّ وَالْقَضَاءُ وَعَلَى شَوَّالٍ وَجَبَ الْفِطْرُ وَالصَّلَاةُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلَا يُصَلُّوا السَّادِسُ قَالَ سَنَدٌ لَوْ تَوَالَى الْغَيْمُ شُهُورًا قَالَ مَالِكٌ يُكْمِلُونَ عِدَّةَ الْجَمِيعِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهُ اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ وَيَقْضُونَ إِنْ تَيَقَّنَ لَهُمْ خِلَافُ إِثْبَات الْهِلَالِ بِالْحِسَابِ خِلَافًا لِلدَّاوُدِيِّ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَأما قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ تَقْدِيرَ سَيْرِ الْقَمَرِ فِي الْمَنَازِلِ لِقَوْلِهِ فِي مُسْلِمٍ
فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ وَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَلِأَنَّ مَعْنَاهُ اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ أَيْ مِقْدَاره وَهُوَ ثَلَاثُونَ لذَلِك لَا يجِئ شَهْرٌ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ إِلَّا نَاقِصًا