(فَائِدَةٌ)
غُمَّ مَعْنَاهُ خَفِيَ بِغَيْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْهُ الْغَيْمُ لإخفائه السَّمَاء وَالْغَم لِأَنَّهُ سَاتِر للقلب والأغم مَسْتُور الجبه لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي إِثْبَاتِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ بِالْحِسَابِ فِي الْآلَاتِ بِالْمَاءِ وَالرَّمْلِ وَغَيْرِهِمَا وَعَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْأَمْصَارِ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ زَمَنَ الشِّتَاءِ عِنْدَ الْأَمْطَارِ وَالْغُيُومِ فَمَا الْفَرْقُ جَوَابُهُ أَنَّ لِلْإِثْبَاتِ أَسْبَابًا مَنْصُوبَةً فَإِنْ عَلِمَ السَّبَبَ لَزِمَهُ حُكْمُهُ مِنْ غَيْرِ شَرْعٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ بَلْ يَكْفِي الْحِسُّ وَالْعَقْلُ وَحُصُولُ الْهِلَالِ خَارِجَ الشُّعَاعِ لَيْسَ بِسَبَبٍ بَلْ ظُهُورُهُ لِلْحِسِّ فَمَنْ تَسَبَّبَ لَهُ بِغَيْرِ الْبَصَرِ مُعْتَمِدًا عَلَى الْحِسَابِ لم يُوجد فِي حَقه السَّبَب فَلَا يرتب عَلَيْهِ حُكْمٌ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى فِي الصَّلَاة {أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس} وَمَا قَالَ صُومُوا للهلال بل قَالَ {من شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه} فَجَعَلَ السَّبَبَ الْمُشَاهَدَةَ لَهُ دُونَهُ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى الْحِسَابَ فَأَثْبَتَ الْهِلَالَ بِهِ لَمْ يُتَّبَعْ لِإِجْمَاعِ السَّلَفِ عَلَى خِلَافِهِ.
(تَنْبِيهٌ)
الصَّوْمُ يَوْمَ الْعِيدِ لَا يَنْعَقِدُ قُرْبَةً وَالصَّلَاةُ تَنْعَقِدُ قُرْبَةً فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْجَمِيعُ مُحَرَّمٌ وَمَنْهِيٌّ عَنْهُ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ تَارَةً تَكُونُ الْعِبَادَةَ الْمَوْصُوفَةَ بِكَوْنِهَا فِي الْمَكَانِ أَوِ الزَّمَانِ أَوْ فِي حَالَةٍ مِنَ الْحَالَاتِ فَيَفْسُدُ لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَتَارَةً يَكُونُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ الصِّفَةَ الْمُقَارِنَةَ لِلْعِبَادَةِ فَلَا يَفْسُدُ وَالْعِبَادَةِ يَتَعَلَّقُ النَّهْيُ بِوَصْفٍ خَارِجٍ عَنِ الْعِبَادَةِ وَالْمُبَاشَرُ بِالنَّهْيِ فِي صَوْمِ الْعِيدِ هُوَ الصَّوْمُ الْمَوْصُوفُ بِكَوْنِهِ فِي الْيَوْمِ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِذَلِكَ وَالْمُبَاشَرُ لِلنَّهْيِ فِي الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ إِنَّمَا هُوَ الْغَاصِبُ وَلَمْ يَرِدْ نَهْيٌ فِي الصَّلَاةِ الْمُقَارِنَةِ لِلْوَصْفِ بَلْ فِي الْغَصْبِ فَقَطْ وَالْقَضَاءُ عَلَى الصِّفَةِ لَا يَنْتَقِلُ لِلْمَوْصُوفِ وَلَا بِالْعَكْسِ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ شُرْبُ الْخَمْرِ مَفْسَدَةٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ شَارِبُ الْخَمْرِ مفْسدَة كَمَا لَا يَصح أَن يُقَال شَارِب الْخَمْرِ سَاقِطُ الْعَدَالَةِ فَظَهَرَ أَنَّ أَحْكَامَ الصِّفَاتِ لَا تَنْتَقِلُ إِلَى الْمَوْصُوفَاتِ وَظَهَرَ أَنَّ النَّهْيَ فِي الصَّوْمِ عَنِ الْمَوْصُوفِ وَفِي الصَّلَاةِ عَنِ الصِّفَةِ وَظَهَرَ الْفَرْقُ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ يَتَّجِهُ بِهَا كثير مِنَ الْفُرُوعِ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَمَوَارِدِ الشَّرْعِ.