فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 137

وَأَمَّا الْمَعْنَى فَمِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّ الْعِلْمَ مُعْتَبَرٌ فِي الْإِلَهِيَّةِ وَكَفَى بِذَلِكَ شَرَفًا عِنْدَ كُلِّ عَاقِلٍ عَلَى الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَثَانِيهَا أَنَّ كُلَّ خَيْرٍ مُكْتَسَبٍ فِي الْعَالَمِ فَهُوَ بِسَبَبِ الْعِلْمِ وَكُلَّ شَرٍّ يُكْتَسَبُ فِي الْعَالَمِ فَهُوَ بِسَبَبِ الْجَهْلِ وَالِاسْتِقْرَاءُ يُحَقِّقُ ذَلِكَ ثَالِثُهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ بَيَانَ فَضْلِ آدَمَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ الْأَشْيَاءِ أَوْ عَلَامَاتِهَا عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ ثُمَّ سَأَلَهُمْ فَلَمْ يَعْلَمُوا وَسَأَلَهُ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ فَاعْتَرَفُوا حِينَئِذٍ بِفَضِيلَتِهِ وَأَمَرَهُمْ بِالسُّجُودِ لَهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ تَعْظِيمًا لِمَنْزِلَتِهِ وَخَالَفَ إِبْلِيسُ فِي ذَلِكَ فَبَاءَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِقَبِيحِ لَعْنَتِهِ وَهَذَا حَالُ الْعِلْمِ بِأَسْمَاءِ الْأَشْيَاءِ أَوْ عَلَامَاتِهَا فَكَيْفَ بِالْعِلْمِ بِحُدُودِ الدِّينِ وَمَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ وَرَابِعُهَا أَنَّ الْكَلْبَ أَخَسُّ الْأَشْيَاءِ لقذراته وَأَذِيَّتِهِ وَسُوءِ حَالَتِهِ فَإِذَا اتَّصَفَ بِعِلْمِ الِاصْطِيَادِ شَرَّفَهُ الشَّرْعُ وَعَظَّمَهُ وَجَعَلَ صَيْدَهُ حِينَئِذٍ قِوَامَ الْأَجْسَادِ وَمُحْتَرَمًا عَنِ الْإِفْسَادِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت