فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 137

(الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ)

فِي قَوْله تَعَالَى {فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس} أُعْطِي لَهُ مَا كَانَ لِأُمِّهِ الَّتِي يُدْلِي بِهَا وَلِذَلِكَ اسْتَوَى ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ لِأَنَّ الْأَصْلَ أُنْثَى فَلَا أَثَرَ لِلذُّكُورَةِ وَالْأُمُّ إِنَّمَا تَرِثُ السُّدُسَ مَعَ وُجُودِهِمَا فَكَانَ ذَلِكَ لِلْوَاحِدِ وَالْأُمُّ لَهَا حَالَانِ الثُّلُثُ وَالسُّدُسُ فَجُعِلَ حَالَاهَا لِحَالَتِهِمَا إِنِ انْفَرَدَ الْوَاحِدُ فَالسُّدُسُ أَوِ اجْتَمَعُوا فَالثُّلُثُ فَسِرُّ هَذِهِ الْفُرُوضِ الْأُمُّ وَسِرُّ الْأُمِّ فِيهِمَا الْأَبُ وَالْبُنُوَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمَّا كَانَ أَعْلَى أَحْوَالِ الْأُمِّ الثُّلُثَ وَأَقَلُّ أَحْوَالِهَا السُّدُسَ وَأَعْلَى أَحْوَالِ الْإِخْوَةِ الِاجْتِمَاعُ وَأَدْنَاهَا الِانْفِرَادُ فُرِضَ الْأَعْلَى لِلْأَعْلَى وَالْأَدْنَى لِلْأَدْنَى وَاسْتَوَى الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى بِخِلَافِ الْأَشِقَّاءِ وَالْأَوْلَادِ وَسَائِرِ الْقَرَابَاتِ وَالزَّوْجَيْنِ لِأَنَّ الذَّكَرَ حَيْثُ فَضَلَ الْأُنْثَى إِنَّمَا كَانَ إِذَا كَانَ الذَّكَرُ عَاصِبًا وَلَا عُصُوبَةَ مَعَ الْإِدْلَاءِ بِأُنْثَى الَّتِي هِيَ الْأُمُّ وَأَمَّا الزَّوْجُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةً فَلِأَنَّهُ يُدْلِي بِنَفْسِهِ وَهُوَ أَشْرَفُ من الزَّوْجَة بالذكورة وَهَا هُنَا الْأَخُ الذَّكَرُ لِلْأُمِّ لَمْ يَدْلُ بِنَفْسِهِ بَلْ بِالْأُمِّ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ خُصُوصِ كَوْنِهِ ذَكَرًا

(الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ)

فِي قَوْله تَعَالَى {قُلِ اللَّهُ يفتيكم فِي الْكَلَالَة} تَقَدَّمَ اشْتِقَاقُهَا وَتِلْكَ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي مسماها هَا هُنَا وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْتَشْكِلُهَا كَثِيرًا وَعَنْهُ فِي ذَلِكَ حِكَايَاتٌ نَقَلَهَا ابْنُ عَطِيَّةَ إِحْدَاهَا رُوِيَ عَنْهُ مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرَاجَعَتِي فِي الْكَلَالَةِ وَلَوَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يمت حَتَّى يبينها وثانيتها كَانَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ ثَلَاثٌ لَوْ بَيَّنَهَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكَانَ أَحَبَّ إِلِيَّ مِنَ الدُّنْيَا الْجَدُّ وَالْكَلَالَةُ وَالْخِلَافَةُ وَأَبْوَابٌ مِنَ الرِّبَا وَثَالِثُهَا أَنَّهُ كَتَبَ كِتَابًا فِيهَا وَمَكَثَ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ عَلِمْتَ فِيهِ خَيْرًا فَأَمْضِهِ فَلَمَّا طُعِنَ دَعَا بِالْكِتَابِ فَمُحِيَ وَلَمْ يُعْلَمْ مَا فِيهِ ورابعتها أَنه جمع أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ لَأَقْضِيَنَّ فِي الْكَلَالَةِ بِقَضَاءٍ تَتَحَدَّثُ بِهِ النِّسَاءُ فِي خُدُورِهَا فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ حَيَّةٌ مِنَ الْبَيْتِ وَتَفَرَّقُوا فَقَالَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يتم هَذَا الْأَمر لأتمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت