بالكفر أو يعمل به خوفا من نقص مال أو جاه أو مداراة لأخذ أعظم ممن يتكلم بكلمة يمزح بها. والآية الثانية قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ} [النحل: 1.6، 1.7] . فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئنا بالإيمان، وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه، سواء فعله خوفا أو مداراة أو مشحة بوطنه، أو أهله، أو عشيرته أو ماله، أو فعله على وجه المزح، أوغير ذلك من الأغراض إلا المكره، فالآية تدل على هذا من جهتين: الأولى قوله: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ} [النحل: 1.6] ، ?فلم يستثن الله تعالى إلا المكره. ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على الكلام أو الفعل. وأما عقيدة القلب فلا يكره عليها أحد. والثانية قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ} [النحل: 1.7] . فصرح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد أو الجهل أو البغض للدين أو محبة الكفر، وإنما سببه أن له في ذلك حظا من حظوظ الدنيا فآثره على الدين. والله سبحانه وتعالى أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم) [1]
نخلص مما سبق:
1 -أن المقصود بنقاط الارتكاز هم الطائفة التي تمثل الإسلام المحض بدون دخن، ومن خلالهم تتحدد مواقف الناس.
2 -يشهد الواقع أن مسألة المصالح والمفاسد فهمت بغير فهمها، ووضعت في غير محلها، وأدى ذلك إلى تمكن أعداء الأمة من البلاد والعباد أكثر وأكثر.
3 -التكامل بين الحركات الإسلامية أمر محتم إذا ما أردنا أن نحقق الهدف المرجو من إقامة هذا الدين - وذلك باجتياز الحفر بدلا من السقوط فيها، والبحث عن النقاط المشتركة، والهدف المشترك، من إحياء هذه الأمة، من نصرة هذا الدين، وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
4 -إن مراجعة الحركات الإسلامية لنفسها ونظرتها لنفسها على أنها جزء في إطار الكل، دون أن تنظر لنفسها على أنها الكل، أمر في غاية الأهمية، وهو كفيل بأن تتعاون مع غيرها لتحقق الحركة الإسلامية شموليتها على أرض الواقع.
(1) - كشف الشبهات - (ج 1 / ص 46)