فلو كان المفهوم واضحا منذ البداية، هل كان يسمح باللقاء بين التوجه الإسلامي والتوجه العلماني وإعطائه الفرصة لكي يكبر ويحاول القضاء على التوجه الإسلامي حيث عجزت إسرائيل بل تحولت نفسها الى حركة علمانية؟؟
أهذا هو تطبيق الإسلام بعد أن توقفت الحركة الجهادية ضد اليهود، وقد أعلنت أنها لن تطبق الشريعة على الشعب الفلسطيني بالقوة وأن ذلك راجع إلى اختيار الشعب الفلسطيني؟؟؟
فالحا كمية العليا يجب أن تكون لله ممثلة في شرعه لا أن تكون الحاكمية العليا للعلمانية ممثلة في الشعب أو غيره، ويصبح الإسلام جزءا تابعا للعلمانية هذا في حالة تطبيقها أما مع عدم تطبيق شرع الله فتصبح علمانية مطلقة وإن كان الذين يطبقونها ينتمون إلى الإسلام.
وفي مصر حصلت الحركة علي عدد من المقاعد داخل البرلمان، وتسير قاطرة العلمانية بسرعة آخذة معها الحركات التى تدعى الإسلام، التي تظن أنها بركوبها من الممكن أن تغير اتجاه القاطرة، وتنتهي هي إلي أن القاطرة تأخذها في طريقها.
أخي الحبيب:
إن تغيير اتجاه مقعد في القطار لا يعني تغير اتجاه القطار، ومن هنا تنتهي هذه الحركات إلي أن تصبح جزءًا من العلمانية تستر وجهها القبيح، وتعطيه مدى أطول من الحياة، وتزيد من ترسيخ تبعية المجتمعات الإسلامية للعلمانية.
كما أن الحركات الأخرى التي لم تدع إلا إلى النهي عن بعض المنكرات والأمر ببعض المعروف، تاركة المنكر الأكبر [الشرك] والمعروف الأكبر [التوحيد] لم تجد هذه الحركات نفسها إلا جزءًا من هذا القطار العلماني قانعة بالدفاع عنه وحمايته من أخطار حركة الاسلام الحق.
ونسأل أنفسنا ونراجعها: ما الذي تحقق خلال سنوات طويلة اقتربت من القرن؟
إن بعض الحركات لديها، إمكانيات كبيرة تهدر، وجهود أفراد تبذل، والبعض منهم يقتل ويسجن ويُحارب، والطريق مخالف، ولا يزيد هذا الواقع هذه الحركات إلا انغماسا فيما هم فيه - فبعد كل هذه الجهود، تكون النتيجة أن تجلس هي والعلمانية بجوار بعضها البعض الأخر في مكان واحد!! بل وترفض العلمانية ذلك مترفعة أن تجلس هي ومن يمثل الإرهاب في مكان واحد.