الصفحة 119 من 121

هذا كله بالرغم من القدرات التنظيمية العالية، فالإخوان في العراق دخلوا الانتخابات في ظل حاكم أمريكي لا أدري أكان الهدف هو تحقيق شرع الله أم تحكيم الشيطان، وها هو من يفتي بجواز قتال المسلم الأمريكي لإخوانه في أفغانستان. تغليبا للوطنية الأمريكية علي الولاء للإسلام!! - فقد أهدر حكم الله بالدخول في المجالس الشركية، وأهدر الولاء بتقديم العصبية الجاهلية عليها، أهذا هو الإسلام؟ أن يكون الحكم لله والولاء لله!!. [1]

ويقول الشيخ سيد قطب(إن الإسلام لا يقبل أنصاف الحلول مع الجاهلية. لا من ناحية التصور، ولا من ناحية الأوضاع المنبثقة من هذا التصور .. فإما إسلام وإما جاهلية. وليس هنالك وضع آخر نصفه إسلام ونصفه جاهلية، يقبله الإسلام ويرضاه .. فنظرة الإسلام واضحة في أن الحق واحد لا يتعدد، وأن ما عدا هذا الحق فهو الضلال. وهما غير قابلين للتلبس والامتزاج. وأنه إما حكم الله وإما حكم الجاهلية، وإما شريعة الله، وإما الهوى .. والآيات القرآنية في هذا المعنى متواترة كثيرة:

{وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} .. [المائدة: 49] )ويقول أيضا (وليست وظيفة الإسلام إذن أن يصطلح مع التصورات الجاهلية السائدة في الأرض، ولا الأوضاع الجاهلية القائمة في كل مكان .. لم تكن هذه وظيفته يوم جاء، ولن تكون هذه وظيفته اليوم ولا في المستقبل .. فالجاهلية هي الجاهلية، الجاهلية هي الانحراف عن العبودية لله وحده وعن المنهج الإلهي في الحياة، واستنباط النظم والشرائع والقوانين والعادات والتقاليد والقيم والموازين من مصدر آخر غير المصدر الإلهي .. الإسلام وهو الإسلام، ووظيفته هي نقل الناس من الجاهلية إلى الإسلام!) [2]

إن القضية ليست في القدرة التنظيمية فقط، إنما لابد من مفهوم صحيح، يصحح السير ويحدد الخطي والتوجهات، كما أن وجود مفهوم فقط لا يقترن مع قدرة تنظيمية حركية من

(1) 5وأين هذا الكلام من قول صاحب الفتوى نفسه في [جريمة الردة وعقوبة المرتد] فليس في التوحيد أن يزعم زاعم أن ربه الله ثم يتجه بولائه وحبه ونصرته لغير الله وربما لأعداء الله قال تعالي {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ} آل عمران

إن حقيقة التوحيد لمن آمن بأن الله ربه هو الله أن يخلص ولاءه لله ولمن أمر الله تعالي بموالاته كما قال تعالي {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا .. } المائدة 55 - إلي أن يقول ... إن الولاء كله والقلب كله يجب أن يكون لله صاحب الخلق كله والأمر كله وهذا هو الفرق بين المؤمن والمشرك.

(2) معالم في الطريق للشيخ سيد قطب فصل نقلة بعيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت