اسمه والانتساب إليه والتسمي بأسماء المسلمين. . . وجدنا عدونا يحاربهم حتى لمجرد أن أسماءهم أسماء إسلامية فضلًا عن التمسك بالسمت والهدي، وقد رأيناهم في البوسنة والهرسك يُقتلون لمجرد الانتساب إلى العروق الإسلامية وسمعنا عن أبشع المجازر والمذابح والانتهاكات لكل من انتسب إلى هذه العروق وصدق الله تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [1] .
ثم إننا لسنا مطالبين فقط بالتزام الكتاب والسنة في سلوكنا الفردي، بل مطالبون أيضًا الإجتماع عليهما، والعمل لتكون كلمة الله هي العليا و {حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} [2] ، ولا يتحقق لنا ذلك إلا بالهوية الإسلامية التي تجمعنا على الإسلام. والهوية لا تقوى على الثبات والمواجهة في هذه الصراعات التي نعيشها في واقعنا المعاصر إلا إذا قامت على عقيدة. والعقيدة لابد لها من تحقيق العبودية لله بقبول شرعه ورفض ما سواه وبالتالي فلابد من الشريعة ومن ثَمَّ فلا يمكن الاحتفاظ بالسمت والهدي بدون تمكين ولا يتحقق التمكين مع الهروب من الشرائع.
فاذا كان هذا لا يكفى للتمكين لدين الله فكيف يكون الامر إذا كنتم خدم العلمانية المخلصين وجنودها الصادقين في الذود عنها ضد من يسعى لاقامة دين الله والتمكين له في الارض
وعلى أحبائنا الذين أقلقهم تنحية شريعة الله تعالى وكلمته سبحانه عن الحياة وأقضت مضاجعهم بسقوط آخر معقل من معاقل الشريعة وهي دولة الخلافة الإسلامية [3] فنادوا بتحكيم الشريعة كقوانين إلهية بعيدًا عن قوانين ودساتير الطاغوت التي ما أنزل الله بها من سلطان فطالبوا بذلك ودعوا إليه دون التوحيد والعقيدة والهوية والصبغة ـ نقول لهم:
أحبائنا الكرام: إن الشريعة لابد لها من صبغة لأن شريعة الله ليست هي مجرد مجموعة قوانين تحكم حياة الناس فقط، ولكنها صبغة كاملة تصبغ الحياة ولابد للقائمين على أمر هذه الشريعة من صبغة يصطبغون بها وإلا فإن فاقد الشيء لا يعطيه، وهذا أولًا.
(1) سورة البقرة، الآية: 217.
(2) سورة الأنفال، الآية: 39.
(3) واقع تاريخي لنشأة الحركة الإسلامية المعاصرة، وبصرف النظر عن انحرافات الخلافة العثمانية.