وذلك أن الاجتماع على التراث والثقافة الإسلامية فقط كهوية ـ دون أن ترتكز هذه الهوية على التوحيد الخالص ـ سيسمح بامتزاج النظم الحياتية الإسلامية مع هذه الهوية فيسمح بالاشتراكية والديمقراطية والرأسمالية وغيرها وبالتالي يكون هناك إسلامٌ اشتراكيّ له هويته وآخر رأسماليّ له رابطته وثالث ديمقراطيّ له محور استقطابه ورابع ليبراليّ ... و وغيرها من المذاهب الأرضية اللادينية.
في ظل هذا الالتباس ينادي أناس بالإسلام ـ كتراث وثقافة ـ من وجهة النظر العربية أو التركية أو الفارسية أو الشرق أوسطية أو غيرها فيكون هناك إسلام عربي وإسلام تركي وإسلام فارسي وإسلام شرق أوسطي وكذلك آخر بربري وريفي وصحراوي .. إلخ، فيتعدد الإسلام وبالتالي تتعدد الهويات فيفقد الإسلام بذلك قدرته على الاستقطاب وتبدد هوية المسلمين.
لذا -أخي الحبيب-لكي تصلح الهوية الإسلامية كمحور واحد لاستقطاب المسلمين لا بد لها أن ترتكز على التوحيد الخالص والعقيدة الصحيحة بتصديق خبر الرسول جملة وعلى الغيب والتزام شريعة الرسول جملة وعلى الغيب مما يعني أنه لابد للهوية من توحيد وعقيدة وشريعة. ولابد للشريعة من صبغة كما ذكرنا ولا بد من الجهاد لتحقيق ذلك فلا يمكن لفكرة أن تتحقق الا من خرل قوة تحميها وفقا لقانون التدافع بين الحق والباطل في الارض.
وإلى هؤلاء المخلصين الذين يدعون إلى الإسلام كتوحيد وعقيدة دون الصبغة والشريعة والهوية، إن ذلك إخواني الأحباب سيؤول بنا إلى كوننا مجرد فرقة عقائدية من فرق المسلمين. وإذا كان عدونا لا يتركنا ـ كما مر بناـ لمجرد انتسابنا إلى الإسلام فكيف مع تمسكنا بالإسلام كعقيدة صحيحة؟.
فلابد إذا لحماية هذه العقيدة الصحيحة من الاجتماع عليها ومناصرة أهل هذه العقيدة بالقتال عليها لتحقيقها وهو ما يتطلب الهوية الإسلامية التي تجمع الأمة، والصبغة التي تصطبغ بها والشريعة التي تحكم حياتها.
لذلك نقول: إن الحركة الإسلامية المعاصرة ما كان ينبغي لها أن تحصر دعوتها في عقيدة يعتقدها الناس وإن كانت صحيحة ـ ولا سمت وهدي ظاهر ـ وإن كان حسنًا ـ ولا في هوية يجتمع الناس حولها كمقوم من مقومات اجتماعهم وعنصر من عناصر ارتباطهم ـ وإن كانت قادرة على ذلك ـ ولا في مجموعة قوانين ـ وإن كانت إلهية ـ تحكم حياتها دون شمولية التوجيه الرباني.