وإذا كان لابد للحركة الإسلامية أن توجه دعوتها إلى شمولية التوجيه الرباني، فإنه من الناحية العملية التطبيقية في واقع الممارسة اليومية لا ينبغي لها أن تحصر نفسها في إطار عمل خيري أو حزبي أو رياضي أو كشفي أو تربوي أو تعليمي أو فقهي أو أي عمل آخر ذي مقاصد محدودة بل تخرج عن هذه المحدودية إلى هدف أسمى وغاية أعظم وهو إحياء الأمة بالقرآن وحول هذا المعنى يقول الإمام الشهيد حسن البنا [1] :
«أيها الإخوان: أنتم لستم جمعية خيرية ولا حزبًا سياسيًا ولا هيئة موضوعة لأغراض محدودة المقاصد ولكنكم روح جديد يسري في قلب هذه الأمة فيحييه بالقرآن ونور جديد يشرق فيبدد ظلام المادة بمعرفة الله وصوت داو يعلو مرددًا دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن الحق الذي لا غلو فيه أن تشعروا أنكم تحملون هذا العبء بعد أن تخلى عنه الناس وإذا قيل لكم إلام تدعون؟ فقولوا ندعو إلى الإسلام الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - والحكومة جزء منه والحرية فريضة من فرائضه. فإن قيل لكم هذه سياسة فقولوا هذا هو الإسلام ونحن لا نعرف هذه الأقسام. وإن قيل لكم أنتم دعاة ثورة فقولوا نحن دعاة حق وسلام نعتقده ونعتز به، فإن ثرتم علينا ووقفتم في طريق عودتنا فقد أذن الله أن ندافع عن أنفسنا وكنتم الثائرين الظالمين.
وإن قيل لكم إنكم تستعينون بالأشخاص والهيئات فقولوا: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ} [2] . فإن لجُّوا في عدوانهم فقولوا: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [3] ». أهـ.
ينفي - رحمه الله - عن الحركة الإسلامية محدودية المقاصد ولكن روح يسري في الأمة فيحييها بالقرآن وقد مر بنا كيف أن القرآن يجمع شقي الإحياء وهما:
1 -قوة الشعور الديني.
2 -التأصيل الشرعي.
3 -القتال على ذلك لتحقيقه في الارض
إحياء القلوب بإثارة الوجدان كما أخبرنا ربنا تبارك وتعالى عنه {كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّه} [4] .
(1) حسن البنا: مجموعة رسائل الإمام الشهيد: ص 144.
(2) سورة غافر، الآية: 84.
(3) سورة القصص، الآية: 55.
(4) سورة الزمر، الآية: 23.