الصفحة 75 من 121

{وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [1] .

وهذا هو الشق الأول، والشق الثاني من شقي الإحياء أن القرآن يحق الحق ويبطل الباطل ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق. يؤصل ويفصل، يقول تعالى: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [2] .

وقد استطاعت الحركة الإسلامية المعاصرة أن تثير الشعور الديني وتستجيش المشاعر الإسلامية عند الكثيرين ولكنها ما زالت تتعثر وتتنكب الطريق في تأصيلاتها الشرعية.

ولذلك كانت هذه الرسالة خطوة في جانب التأصيل ومشعلًا يضيء لهذه الأمة بعضًا من الظلمات الحالكة التي تحيط بها في طريقها إلى ربها.

رسالة جمعت بين أقوال أئمة من قرون مختلفة وعصور متباينة وأماكن متعددة ومدارس شتى أضاءوا لهذه الأمة طريقها.

أئمة بهداهم نقتدي وعلى دربهم نسير، ما منعهم من اختلاف اجتهاداتهم وتنوع مشاربهم ومآخذهم للنصوص أن يكونوا أمة واحدة: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُون} ِ [3] .

وإن هذه الأمة لها هدف واضح وغاية واحدة في الدنيا وهي العمل لتمكين دين الله في الأرض {حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} [4] ، وإننا لنهيب بإخواننا رجالات الحركة الإسلامية وأبنائها أن يكونوا على منهج واحد متمثلًا في:

1 -شمولية الدعوة المنبثقة عن شمولية التوجيه الرباني.

2 -الخروج عن محدودية المقاصد إلى رسالة الإحياء.

3 -شمولية القتال والجهاد حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله

(1) سورة المائدة، الآية: 83.

(2) سورة هود، الآية:1.

(3) سورة الأنبياء، الآية:92.

(4) سورة الأنفال، الآية: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت