الصفحة 76 من 121

وبالتالي: إذا تحققت وحدة المنهج ـ وقد تحققت قبلها وحدة الهدف ـ فقد تحققت وحدة العمل الإسلامي وإن تعددت أطره وتنوعت مدارسه وتوجهاته. وإن هذه الأمة الواحدة لتدعو أبناءها أن يخرج منهم صفوة رائدة تعزم العزمة وتمضي على الطريق تتحمل التضحيات تثبت على المبدأ وتحتفظ بالهدف، تخرج عن محدودية المقاصد إلى روح تسري في الأمة فتحييها بالقرآن، يتمثل فيها قول الله تعالى:

{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [1] .

صفوة لا تنسى أنها أمة من أمة الإسلام، جزء منها، وبعض من كلٍ تعمل لله من أجل هذه الأمة ومصلحتها، لا من أجل نفسها، وطائفتها، وكيانها، متبرئة في ذلك عن الوصف الذي ذمه الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [2] . متبرئة من هذا الوصف وممن اتصفوا به كما برأ ربنا تبارك وتعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - منهم، وتقول أم المؤمنين (أم سلمة) رضي الله عنها: «إن نبيكم قد برئ ممن فرق دينه واحتزب» [3] .

صفوة تخرج عن وصف التشيع المذموم المتبَرَئِ منه شرعًا في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [4] ، إلى وصف جماعات العمل الإسلامي المحمودة شرعًا والتي أمر الله جل وعلا بها في قوله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [5] ،

صفوة تقاتل على الحق والتي أخبر عنها - صلى الله عليه وسلم - في قوله:

(وَلا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي نَاسٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، وَيُزِيغُ اللَّهُ بِهِمْ قُلُوبَ أَقْوَامٍ، وَيَرْزُقُهُمُ اللَّهُ مِنْهُمْ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَحَتَّى يَاتِيَ وَعَدُ اللَّهِ".» [6] ."

ولكي تحقق ذلك لابد لها من أن:

(1) سورة آل عمران، الآية:1.4.

(2) سورة الأنعام، الآية: 159.

(3) الاعتصام للشاطبى جـ1، ص 6. .

(4) سورة الأنعام، الآية: 159.

(5) سورة آل عمران، الآية: 1.4.

(6) المعجم الكبير للطبراني - (ج 6 / ص 155)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت