ومن هنا وجب تمهيد الأرض وتذليلها بالمفهوم الصحيح للسائرين فوقها لأنه بسبب الاختلاف في المفهوم بين ما هو متوارث بين الأمة من مفاهيم منحرفة وبين الحركة الإسلامية بمفاهيم الاسلام الصحيحة، أصبحت الحركة الاسلامية تواجه مشاقا بسبب اتهامها بالإرهاب والتطرف إلي غير ذلك من الأسماء المنفرة، والتي تقطع عليها الطريق للوصول إلي الأمة بالإضافة إلي مسألة الدماء بالنسبة للحركة الجهادية فهى مسألة شديدة على فهم الامة وواقعها بعد أن ظلت قرونا ترضع من الذل والخنوع والسلبية، كل هذا يؤدي إلي عرقلة الحركة في مواجهة العلمانية، فالأرض للأسف مع الحركاتا لتى تنتسب للاسلام زورا المنحرفة عنه بمفاهيمها حقيقة التى تعطى العلمانية الشرعية، وكذلك العلمانيون ومن ورائهم أمة تعطيهم الشرعية تشترك معهم في المفهوم المنحرف الذى يجعل الاسلام منحصرا في زاوية عبادات الفرد، كلهم صف واحد ضد التوجهات الإسلامية الصحيحة، سواء كانت متعلقة بالبيان أو بالجهاد المادي.
ومن هنا كان البيان ضروريا لتذليل العقبات أمام الحركة الإسلامية، من خلال كشف المفاهيم الصحيحة، وكشف حقيقة العلمانية، وكشف حقيقة القائمين عليها وحقيقة الدور الذي يجب أن تتخذه الحركة والأمة ضد هؤلاء بعد كشفها وتعريتها من اللافتات الكاذبة التي تختفي خلفها وإقامة الفرقان بين سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين.
فالمساحة المطلوب تغطيتها من خلال المواجهة، لابد فيها من التكامل بين البيان والسنان حتى يتسنى فتح الطريق أمام المواجهة الشاملة، أما الاقتصار علي أحدهما وعدم اعتبار الأخر، فهذا خطأ وخطر علي كلا الإتجاهين لانه لا بد من التلازم بينهما، فالبيان هو القوة الطبيعية للجهاد فلابد لأحدهما من الآخر.
فالحركات التي تقوم علي البيان لابد من قوة تحميها، بحيث لا تكون مستباحة أمام قوي العلمانية والصليبية والصهيونية العالمية، لأنهم يعرفون أنها المقدمة الطبيعية للحركة المادية الجهادية، ومن هنا لا يقبلون إلا بالقضاء علي هذه الحركات، أو تخليها عن الدعوة، وهو قضاء عليها أيضا، ومن هنا كان لابد من حماية الدعوة بوجه أو بآخرمما قد يقضى عليها من كيد الاعداء.
ومن هنا كان لابد من دراسة العمليات التي يمكن أن تقوم بها الحركة الجهادية هل تساعد في حماية الدعوة، أم أنها تساعد في تقويضها حسب كل مجتمع تتحرك فيه مجموعات البيان والجهاد حتى يتم التنسيق بينهما وتتم المواجهة الشاملة مع إعتبار أن الجهاد هو أعلى أنواع البيان وهو فرع منه يمشى كلاهما في تحقيق الشهادة بأن الاسلام هو الحق الذى يجب