الصفحة 92 من 121

أن الجنس واللون والقوم والأرض لا تمثل الخصائص العليا للإنسان. . فالإنسان يبقى إنسانًا بعد الجنس واللون والقوم والأرض، ولكنه لا يبقى إنسانًا بعد الروح والفكر! ثم هو يملك - بمحض إرادته الحرة - أن يغير عقيدته وتصوره وفكره ومنهج حياته، ولكنه لا يملك أن يغير لونه ولا جنسه، كما إنه لا يملك أن يحدد مولده في قوم ولا في أرض. . فالمجتمع الذي يتجمع فيه الناس على أمر يتعلق بإرادتهم الحرة واختيارهم الذاتي هو المجتمع المتحضر. . اما المجتمع الذي يتجمع فيه الناس على أمر خارج عن إرادتهم الإنسانية فهو المجتمع المتخلف. . أو بالمصطلح الإسلامي. . هو"المجتمع الجاهلي"!) [1]

)?قاعدة انطلاق المجتمع الإسلامي، وطبيعة تكوينه العضوي، تجعلان منه مجتمعًا فريدًا لا تنطبق عليه أية من النظريات التي تفسر قيام المجتمعات الجاهلية وطبيعة تكوينها العضوي .. المجتمع الإسلامي وليد الحركة، والحركة فيه مستمرة، وهي التي تعِّين أقدار الأشخاص فيه وقيمهم، ومن ثم تحدد وظائفهم فيه ومراكزهم.

?والحركة التي يتولد عنها هذا المجتمع ابتداء حركة آتية من خارج النطاق الأرضي، ومن خارج المحيط البشري .. إنها تتمثل في عقيدة آتية من الله للبشر، تنشئ لهم تصورًا خاصًا للوجود والحياة والتاريخ والقيم والغايات، وتحدد لهم منهجًا للعمل يترجم هذا التصور .. الدفعة الأولى التي تطلق الحركة ليست منبثقة من نفوس الناس ولا من مادة الكون .. إنها - كما قلنا - آتية لهم من خارج النطاق الأرضي، ومن خارج المحيط البشري .. وهذا هو المميز الأول لطبيعة المجتمع الإسلامي وتركيبه) [2]

?من الخطأ المقارنة بين المسلم المتمثل بالقرآن في حياته وبين غيره من البشر (إن المؤمن هو الأعلى .. الأعلى سندًا ومصدرًا .. فما تكون الأرض كلها؟ وما يكون الناس؟ وما تكون القيم السائدة في الأرض؟ والاعتبارات الشائعة عند الناس؟ وهو من الله يتلقى، وإلى الله يرجع، وعلى منهجه يسير؟

?وهو الأعلى إدراكًا وتصورًا لحقيقة الوجود .. فالإيمان بالله الواحد في هذه الصورة التي جاء بها الإسلام هو أكمل صورة للمعرفة بالحقيقة الكبرى. وحين تقاس هذه الصورة

(1) - (معالم في الطريق -(ج 1 / ص 98) وما بعدها

(2) - معالم في الطريق ص1.6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت